أم وحيدة كانت قاعدة منكسرة… لحد ما زعيم المافيا مسك إيدها وقال: من النهارده إنتي مراتي!"
كانت القاعة منورة ومليانة ضحك بس ولا لمعة فيهم كانت مريحة لعين كلارا. قاعدة في الركن ماسكة كباية مياه غازية بتحاول تخبي رجفة إيديها.
هي مش الوحيدة اللي جت لوحدها بس الوحيدة اللي الناس قررت تسخر منها.
لبسها بسيط شعرها متجمع على بعضه بنعومة مفيهاش حاجة تلفت الأنظار غير إنها مش شبههم.
بنسبة لهم الأم الوحيدة الفقيرة اللي مالهاش مكان وسط الفساتين الغالية.
الهمسات بتقطع زي السكاكين
جايبة الفستان منين سوق الخميس
أكيد محدش راضي يرتبط بيها.
جايه ليه أصلا
كلارا بلعت غصتها وابتسمت بالعافية.
جت الفرح تهوي صدرها من تعب البيت من شغلها اللي بالليل ومن مسؤولية ابنها ليو اللي حياتها كلها متعلقة بيه.
بس بدل الراحة لقت نفسها أضعف من أي وقت.
المزيكا الرومانسية عليت والناس نزلت ترقص.
هي فضلت قاعدة بتحاول تبين إنها مش متأذية.
بس الحقيقة كانت عايزة تعيط.
وفجأة
القاعة اتشقت.
مش بالمعنى الحرفي لكن كل العيون اتوجهت لباب القاعة لما دخل أنطونيو مارينو.
راجل
بدلة سودا مش ممكن تتقلد شعره متسرح بنظام دقنه خفيفة وعينه اللي لمعتها تخوف أي حد.
رجل مافيا مشهور الناس يا بتخافه يا بتحاول تراضيه يا بتتمناه.
ميز كلارا من وسط القاعة كأنه جاي مخصوص.
مشي ناحيتها وخطاياه تقيلة والقاعة بدأت تهدى كأنهم بيحبسوا أنفاسهم.
وقف قدامها ومال ببدنه شوية وقال بصوت هادي بس مليان قوة
إيه اللي مخليكي قاعدة لوحدك يا كلارا
هي اتصدمت.
عرف اسمها
ليه جاي لها
تمتمت
أنا كويسة.
ضحك ضحكة قصيرة
إنتي أسوأ واحدة في القاعة دلوقتي وده مش عجبني.
رفعت عينيها عليه وخوف غريب شدها.
قبل ما تتكلم مد إيده وقال
مثلي إنك مراتي وتعالي نرقص.
القاعة سكتت.
في ناس شهقت في ناس اتوترت
وفي ناس استكترت إنها تبقى مع راجل زيه.
كلارا همست
مقدرش
قرب وشه منها وصوته هدي أكتر
تقدري. وأنا مش بطلب أنا بعرض عليك فرصة ترفعي راسك.
وقفت مش عارفة إزاي.
إيده كانت ممدودة وإيدها دخلت فيها كأنها بتدخل عالم تاني.
أول ما نزلوا أرضية الرقص السخرية
العيون اتجمدت والدهشة ماليه المكان.
أنطونيو سحبها من وسط وسط بإيد قوية وبنظرة محدش قدر يفهمها.
قال لها وهو ماسكها من خصرها
الناس بتتريق على الضعيف لكن مش على اللي بيكون معايا.
كلارا حاولت تبعد نظرها بس هو رفع دقنها بإصبعه وقال
بصيلي. أنا اخترتك إنتي.
قلبها اتلخبط.
عمالين بيرقصوا بس بين خطواتهم كانت في مشاعر غريبة خوف أمان قوة وحاجة جديدة مش عارفة تسميها.
بعد الرقصة سابها للحظة بس مشي خطوة واحدة بس وراها ضجيج تاني في القاعة.
واحد من الضيوف فاكر نفسه قوي قال بصوت عالي
إيه ده يا مارينو دي تبقى مستوى
أنطونيو وقف مكانه التفت ببطء
والهدوء اللي سبق العاصفة خلى الناس ترتعش.
مشي له بخطوات ثابتة وقال بصوت بارد
اسمع لو اتكلمت عنها تاني هتخرج من هنا مش سايب وراك غير ذكريات.
الراجل بلع ريقه ورجع خطوة.
محدش نطق بعدها.
رجع لأنطونيو عند كلارا
وقال
من النهارده اللي هيقربلك هيدفع التمن.
هي حاولت تتحجج
بس ليه أنا ولا أعرفك
قرب منها وقال كلمة
لأنك مش شايفة نفسك وأنا شفت.
بعد الفرح عرض يوصلها.
هي رفضت
بس لما شاف إنها ماشية في الضلمة لوحدها نزل من عربيته ومشي جنبها لحد البيت.
سألها عن ليو
واتكلموا عن يومها وتعبها وشغلها.
وكل كلمة كانت بتقربهم خطوة.
قبل ما يمشي قال
أنا هعدي بكرة عندي كلام أهم لازم أقوله.
تاني يوم فعلا جه.
جاب لابنها لعبة وجاب لها وردة حمرا بسيطة.
دخلتله المطبخ تعمل قهوة وهو قعد مع ليو يلعب معاه ويضحكه
وشافت مشهد عمرها ما كانت تتخيله.
رجعت له القهوة لقت عينه عليها وقال
أنا مش راجل سهل بس برضه مش وحش زي ما الناس فاكرة.
وإنتي محتاجة حد يشوفك.
ولو سمحتيلي أبقى الراجل ده.
كلارا اتلخبطت.
إحساس بالخوف والأمان والراحة كله داخل في بعضه.
سألها بصوت هادي
إديني فرصة
هي ما قالتش آه.
بس دموعها اللي نزلت بهدوء كانت جواب كافي.
ومن يومها
الحياة قالت لكلارا
اللي اتريقوا عليك بقوا بيغيروا منك.
والراجل اللي الدنيا كلها تخاف منه اختارك إنتي.
وبدأت حكايتهم
حكاية
اتقابلوا في أسوأ موقف وطلع منه أجمل قدر.
النهاية وبداية أكبر.