والدتي وخطيبي
زواجيثم سرت بهدوء في الممر وعندما سألت إذا كنت سأقبله في السراء والضراءأمسكت بالميكروفون ووجهت كلامي للجمهور وما قلته بعد ذلك صمت الجميع كله.
دوى صوت الأرغن كالرعد بينما كان قلبي يتحطم بصمت. مئتا عين تترقبني تنتظر الفرح وأنا أقف بفستان من الحرير العاجي .
كان الرخام يلمع تحت أقدامي بألوان منكسرة من ضوء الزجاج الملون ألوان تشبه الخيانة التي لونت عالمي كله بالرماد.
أبي ابتسم بفخر من مكانه.
وأمي تتألق بثوب زمردي تخفي وراء ابتسامتها أسرارا لا يعلمها سواها.
وناثانيال الرجل الذي كنت على وشك الزواج منه شد على يدي المرتجفة من غير ما يعرف أني عارفة كل شيء.
ثلاثة أشهر من الأكاذيب النظرات المسروقة والضحكات الخافتة ورا الأبواب المغلقة.
حتى الليلة الماضية... سيارة أمي المذكرة المخفية والحقيقة اللي كشفت كل شيء علاقتها به ووعودهما لبعض وخطتهم في الاستمرار بخداعي حتى بعد ما ننطق بالعهد.
ما بكيتش بالعكس خططت.
جمعت الأدلة اتصلت
وعندما سأل أبي
ها تقبليه في السراء والضراء
مددت يدي للميكروفون ولفيت على الحضور وقلت بصوت ثابت
قبل ما أجاوب حابة الكل يعرف إن اللي واقف جنبي ده انسان مش كويس
ساد صمت ثقيل.
وجه العريس شحب ونظرات أمي تكسرت وعالم أبي انهار قدامي.
الضيوف من زملاء وأقارب وجيران ما شافوش زفاف بس محاكمة علنية.
لكن اللي قلته يومها كان مجرد نصف الحقيقة.
اللي حصل بعد كده الانفجار الانتقام والعاصفة اللي عمت العالم بعد انتشار الخبر سبب جروح لكل اللي حضروا.....
القاعة اتجمدت.
ولا نفس طلع.
ولا حتى صوت كعب على الأرض.
أول صوت اتسمع كان شهقة واحدة من أمي.
مش شهقة ندم لأ شهقة افتضاح.
ناثانيال حاول يمسك إيدي تاني بس أنا سحبتها قبل ما يلمس حتى طرف القفاز.
بصوت عالي وواضح قلت
أيوه . والرسائل موجودة. والتسجيلات موجودة. والصور موجودة. وعلى فكرة الصحفيين في الطريق.
الناس اتلفتت
أبويا وقف واقف مكانه كإن حد خبطه في صدره فجأة.
جسمه اتشنج وإيده بدت ترتعش وعيونه رايحة جاية بيني وبين أمي.
المصيبة بقى إن الباب فجأة اتفتح.
كاميرات ميكروفونات صحفيين.
أنا اللي جبتهم
أيوه.
ومستنية اللحظة دي من ساعات.
ناثانيال انفجر
إنتي مجنونة! هتضيعي سمعتنا!
سمعتكم
أمي زعقت
اسكتي! اسكتي يا بنت!
بصيت لها من غير رمشة
اسكتي أنا بعد ما دمرتي حياتي
الصحفيين اتلموا حوالينا.
والفلاشات ضربت في وشي.
أمي قعدت تخبي وشها وناثانيال بدأ يتخانق مع الصحفيين ويزقهم.
أبويا وقع على الكرسي.
فضل ماسك دماغه وقال بصوت واطي جدا
كنتي أمي ازاي
القاعة اتقلبت فوضى.
ناس بتجري ناس بتصور
والمعازيم بينسحبوا واحد ورا التاني خايفين يكون اسمهم في الفضايح اللي هتنزل.
وأنا
وقفت فوق المسرح وشلت الطرحة من على راسي ورميتها على الأرض.
ورفعته دماغي للآخر وقلت
الفرح خلص بس حكايتي أنا لسه بتبدأ.
تاني يوم
العناوين في
عروس تفضح على الملأ!
أغرب حفل زفاف في السنة!
العروس الذكية اللي قلبت الطاولة!
الناس كلها بقت تتكلم.
قنوات يوتيوبرز حتى صفحات النميمة.
أمي اختفت.
حرفيا اختفت.
سابت البيت ولا حد عرف تروح فين.
ناثانيال
الجامعة وقفته شركته شالوه صورته اتدمرت.
بعتلي رسالة واحدة
انتقمتي مبسوطة
ما رديتش.
لأن الانتقام الحقيقي لسه جاي.
أنا ما اكتفيتش بفضيحة
أنا قدمت الأدلة للشرطة.
ليه
لأن أمي كانت بتستغل منصبها وتزور أوراق لناس وناثانيال كان معاها.
الخيانة كانت أهون حاجة في اللي عملوه.
القضية قلبت الدنيا.
وأسرار قديمة طلعت
فلوس رشاوى حاجات مالهاش آخر.
وبعد شهور المحكمة حكمت عليهم
أمي بالسجن.
وناثانيال كمان.
وأبويا
رجع للحياة بصعوبة بس رجع لي.
ولأول مرة حسيت إن عندي أب بجد.
أنا
سافرت.
بدأت شغل جديد حياة جديدة ناس جديدة.
وبعد سنة كاملة
كنت ماشية في شارع جديد علي والشمس عاملة شعاع دافي
وقفت وبصيت للسماء وقلت
أنا ما اتكسرتش أنا
دي كانت نهايتي
مش نهاية حزن لأ
نهاية بطلة طلعت من العاصفة أقوى مما حد كان يتخيل.