رواية عرش الديب كاملة
صرخت بحدة: أبلة! أبلة! أنا جعانة!
ردت الأبلة بحدة واستغراب: إيه دا؟ انت مين؟ مين دخلك هنا؟ اخرجي بسرعة! فين الأمن؟
تحدثت الطفلة ببراءة وخوف: لا والنبي ما تخليهمش ييجوا. انا آسفة خلاص مش هاعمل كدا تاني.
كانت عيون غريبة تتابع الطفلة في صمت.
سأل رجل بصوت حنون: اخرسي! مين انت عشان تكلمي الطفلة بالطريقة دي؟ مين انتِ يا حلوة واسمك إيه؟
أجابت الطفلة بخجل: حلا. اسمي حلا.
الرجل: طب تعالي معي.
ذهبت حلا مع "أحمد الديب"، أكبر رجل أعمال في الشرق الأوسط. ذهبا إلى مكتبه.
أحمد: قوليلي بقى يا حلا، كم سنة؟
حلا: عشر سنين.
أحمد: فين أهلك؟
حلا: ما اعرفش. انا جعانة اوي.
ابتسم أحمد على براءتها وقال لها: عيوني.
رن جرس وطلب السكرتيرة.
أحمد: عايزة تأكلي إيه بقى يا حلا؟
حلا: عايزة أكل فراخ وهمبرجر وشيبسي وشوكولاته.
ابتسم أحمد وقال للسكرتيرة: هاتي اللي هي عايزاه.
نظر أحمد إليها وإلى ملابسها فاشفق عليها.
كلت حلا ومسحت يدها في ملابسها. نظر إليها أحمد وقال: لا، في حمام هنا. ادخلي اغسلي إيدك.
دخلت حلا وغسلت يدها ثم خرجت. أجلسها على كنبة في المكتب ثم قال لها: اجلسي حتى ادخل الاجتماع واخرج ونروح سوا.
حلا: هنروح فين يا عمو؟
أحمد: لبيتي. بيتي جميل وكبير وهيعجبك. المهم اقعدي هنا وما تعمليش شقاوة.
حلا: حاضر.
دخل أحمد الاجتماع. بعد ثلاث ساعات، خرج أحمد من الاجتماع ونظر إليها في المكتب، وجدها نائمة. رفعها على يده وخرج بها من الشركة، وكان يوجد أسطول من السيارات أمام الشركة.
نزل بها أمام قصر غاية في الجمال ودخل بها إلى جوه. فاقت الطفلة ونظرت حولها ثم ابتسمت وقالت له إن البيت دا جميل جداً، وإن عمرها ما شافت بيت زي كده.
نده على الدادة فاطمة.
فاطمة: نعم يا بيه.
أحمد: خذي حلا ونظفيها وخليها تاخد دش وغيري ملابسها بأي حاجة لحد ما نجيب لها هدوم.
أخذت فاطمة حلا ثم غيرت لها ملابسها. ثم نزلت إلى الأسفل.
نظر أحمد إليها: بنت في غاية الجمال. عيون خضراء مثل البرسيم. أنف صغير. شفاه مثل الكريز. شعر أسود. عيون ذات رموش كثيفة. بشرة ناصعة البياض.
حلا: عمو! عمو!
أحمد: نعم يا قلب عمو.
حلا: انا هعيش هنا؟
ابتسم أحمد على براءتها ثم قال: ايوه يا حبيبتي هتعيشي هنا معي. وداد فاطمة هتكون معك لحد ما هاجيب لك واحدة تكون معك على طول.
ثم قال لفاطمة: هاتي كوب من اللبن لحلا.
ثم انطلقوا إلى فوق حتى تستقر في فراشها وتذهب في أحلام وردية هذه الطفلة المسكينة. هو نظر إليها إلى براءتها ثم جلس يفكر بها. كيف دخلت بيته؟ وماذا سيكون مصيرها مع "أحمد الديب"؟
أحمد الديب: شاب في غاية الوسامة. يمتلك عيوناً زرقاء. وذقن خفيفة.
أحمد الديب جلس على مقعده الفخم، وقد انشغل تفكيره بتلك الطفلة الصغيرة التي ظهرت فجأة في حياته دون مقدمات.
كيف وصلت إلى مكتبه؟ ومن تركها وحدها في هذا المكان؟
مشاعر غريبة أخذت تجذبه نحوها… شعور لم يعرفه من قبل.
وقف ونهض، ثم توجه نحو غرفة حلا.
وجدها نائمة بهدوء، تتنفس برفق، وابتسامة صغيرة تزين شفتيها.
مد يده بحنان، ولمس شعرها الأسود برفق.
قال بصوت منخفض:
– “يا ترى، ربنا جابك ليا ليه يا حلا؟”
دخلت فاطمة بخطوات هادئة:
– “يا بيه، الحمد لله حلا نامت… وهتفضل نايمة شوية.”
أحمد:
– “كويس… اسمعي يا فاطمة، عايزك تفضلي معاها طول الوقت.”
فاطمة:
– “أمرك يا بيه.”
نظر أحمد مرة أخرى للطفلة، وشعر بأن قلبه بدأ يخفق بطريقة لم يشعر بها من قبل.
طفلة… لكنها أثارت فيه شيئًا عميقًا، شيئًا يشبه الحنان، والرحمة، والاهتمام.
مرت الأيام، وحلا أصبحت جزءًا من حياة أحمد.
كانت تجري في أرجاء القصر، تضحك، تلعب، وتسأل أسئلة صغيرة تملأ المكان حياة.
أحمد، الذي لم يكن يعرف معنى الأسرة، بدأ يشعر بأن حياته بدأت
وذات يوم، جلس أحمد مع فاطمة في مكتب القصر:
– “فاطمة… لازم نعرف أصل الطفلة. لازم نبحث عنها، عن أهلها.”
فاطمة:
– “يا بيه… ويمكن ما يكونش لها حد أصلاً.”
أحمد:
– “حتى لو… لازم نحاول. ما ينفعش تفضل مجهولة.”
بدأت حملة بحث ضخمة، وتم سؤال الجميع، وحتى رجال الأمن شاركوا، لكن دون نتيجة.
لم يجدوا وراء الطفلة أي أثر… وكأنها ظهرت من العدم.
مرت شهور، وحلا أصبحت تعيش في القصر كأنها جزء من العائلة.
كانت تنادي أحمد دائمًا:
– “عمو أحمد!”
ويبتسم لها، ويحتضنها، وكأنه يحتضن جزءًا من روحه.
وفي إحدى الليالي، جلس أحمد وحده في الشرفة، بينما كانت حلا نائمة في غرفتها.
نظر إلى السماء وقال:
– “يمكن ربنا بعتهالك عشان تملّي حياتي يا حلا… وأنتي فعلاً ملّيتيها.”
ثم رفع رأسه، وأصدر قرارًا من قلبه:
– “حلا… من النهارده… هتكوني بنتي… بنتي أنا، أحمد الديب.”
أمر فورًا بإتمام الإجراءات القانونية لتبنيها،
وأصبحت حلا رسميًا ابنة أحمد الديب.
كبرت السنوات، وكبرت حلا، وأصبحت فتاة جميلة وذكية، تحمل نفس العيون الخضراء التي سحرت أحمد منذ اليوم الأول.
وكان أحمد دائمًا يقول لها:
– “أنتي جبتِ النور لحياتي… مهما كتبنا من قصة، أنتِ بداية كل شيء.”
وهكذا انتهت قصة الطفلة التي ظهرت فجأة، وأدخلت الحب
قصة بدأت بصرخة… وانتهت ببيت، وأب، وابنة، وحياة جديدة.