حاول صبي ذو سبعة اعوام

لمحة نيوز

المشهد اللي غيّر كل حاجة…
حصل في يوم خذاه الله.

شمس المغرب كانت داخلة من شبابيك الريسيبشن، وسيف قاعد يرسم على ترابيزة صغيرة.
مريم كانت بترتّب السفرة.

دخلت داليا… متضايقة، وشايلة طبق فاضي.

قالت وهي بتزفر:
— "مريم! الطبق ده مش متغسل كويس! إنتي فاكرة نفسك في بيت أبوكي؟"

مريم وقفت، قالت بهدوء:
— "لو مش عاجبك طريقة شغلي… قوليلي تصلّح إيه، وأنا أعمله."

لكن داليا كانت متربّصة…
وبصت على سيف بحدة.

وقالت فجأة، بصوت مستفز:
— "وانت! ليه رميت

العصير على الأرض؟! هو أنا فاضية أمسح وراك؟! قوم امشي! قوم!"

سيف اتجمد.
عضّ على شفايفه.
وعينه اتملت دموع… لكنه حاول يمنعها.

داليا قربت منه… مسكت كرسيّه من الدراع ورزعته جامد:
— "قوووم! قوم خليك راجل!"

هنا…
مريم صرخت.

صرخة… خلت البيت كله يتهز.

— "إِنْتِي إزّاي تكلّمي طفل بالطريقة دي؟! إنتي ما عندكيش رحمة؟!"

داليا لفّت عليها وهي مش مصدّقة حد في حياته صرخ عليها:

— "هـــو انتِ مين أصلاً؟! شغّالة! آخرِك تكنّسي وتسكتي!"

لكن مريم وقفت بين

داليا وبين سيف… كأنها جدار.

— "الولد ده اتكسر بما فيه الكفاية… مش ناقص حد يدوس على روحه!"

داليا قربت وشّها من وش مريم، وقالت بغلّ:
— "إنتي هتتشالّي من البيت ده حالًا."

وفي اللحظة دي…

باب الريسيبشن اتفتح.

دخل فياض.

كان واقف… شايف كل حاجة.
وشه اتغيّر… ونظرة ذهول وغضب مكتوم لمعت في عينه.

سيف أول ما شاف أبوه… انفجرت دموعه، لكنه كتم صوته بإيده، كأنه خايف يزعّله.
وده قتَل فياض من جوّا.

مريم وقفت ثابتة… مش خايفة، لكنها مهزوزة من جواها.

وداليا…

اتصنّعت الضعف بسرعة، مسكت ذراع فياض وقالت:
— "شايف؟ شايف قلة الأدب؟ الست دي بتزعقلي قدام ابنك!"

لكن فياض ما سمعهاش…
ولا حتى بصّ لها.

كان كله متوجه لسيف.

نزل على ركبته قدّامه، مسك إيده، وقال بصوت مكسور:
— "مين ضايقك يا حبيبي؟"

سيف ما قدرش ينطق…
لكن دموعه كانت كفاية.

مريم قالت بصوت مرتعش:
— "كانت بتزعق له… وبتجبره يتحرك من الكرسي… وهو أصلاً تعبان."

حاولت داليا تقطع كلامها:
— "هو العيل ده لازم حد يربيه!"

فياض اتجمّد.
وقف… وبصّ لها بحدة

كانت أول مرة تظهر عليه:

— "داليا… اخرسي."

السكوت وقع زي السكينة في قلبها.


تم نسخ الرابط