حاول صبي ذو سبعة اعوام
في المكتب، فياض قفل الباب…
وقعد قدّامها، ملامحه متعبة… ومشوّشة.
قال:
— "أنا… آسف. آسف على اللي حصل."
مريم نزلت راسها:
— "أنا اللي صرخت… ما كانش لازم بس…"
قاطعها:
— "لا… كان لازم. وأنا اللي كنت لازم أكون أول واحد يصرخ.
سكت شوية…
وبعدين قال:
— "مريم… إنتي أول شخص يدخل البيت ده… ويرجعله نفس."
بصّ بعيد… كأنه بيهرب من جواه:
— "سيف بيتعلق بيكي."
مريم حسّت قلبها بيخبط…
خوفًا مش غرورًا.
قالت:
— "الولد محتاج أمان… مشي، حب… محتاج أم… وأنا
فياض رفع عينه…
وبص لها بنظرة مختلفة… نظرة ما بين الاحترام والدهشة.
وسألها فجأة:
— "لو… طلبت منك تفضلي في البيت ده… مش كخادمة… لكن كحد مهم في حياة ابني… توافقين؟"
مريم اتجمدت.
لأن السؤال… ما كانش مجرد سؤال شغل.
كان سؤال بداية.
بداية حاجة… أكبر بكتير.
قبل ما ترد…
حد خبّط على الباب بعنف.
كانت داليا.
وصوتها كله غضب:
— "إفتح يا فياض! إفتح! الكلام اللي سمعته ده مش هعدّيه!"
ومريم أدركت…
إن اللي جاي…
مش سهل.
مش بسيط.
ومش متوقّع.
لكنها… لأول مرة من زمان…
ما كانتش خايفة.