اشتريت خاتم فضة
اشتريت خاتم فضة عادي جدًا من محل رهن… من غير فص، من غير نقش، من غير أي علامة تميّزه.
بس بعد شوية لاحظت حاجة غريبة:
الخاتم كان بيسخن.
مش دايمًا…
بس لما أقرّب من ناس معيّنة.
جرّبت بنفسي.
تلاتة أشخاص.
نفس الإحساس كل مرة.
وقتها قلبي بدأ يدق بسرعة، وسؤال واحد بس لفّ في دماغي:
إيه اللي كان مشترك بينهم؟
والخاتم ده كان بيتعرّف على إيه بالظبط؟
الجزء الأول — الخاتم اللي ماكانش المفروض يهم
اشتريت الخاتم من غير أي تفكير.
كان محطوط في صينية صغيرة في آخر محل رهن، مستخبي نصه تحت إكسسوارات رخيصة وحلقان مش بايرين.
فضة سادة.
لا فص.
لا نقش.
ولا حتى رقم من جوه الدبلة.
ولا أي حاجة تدّي إحساس إن ليه تاريخ أو قيمة.
صاحب المحل بصله بسرعة وقال: "ده؟ سعر خردة."
دفعت كاش ولبسته في صباعي في ساعتها، من غير ما أفكر.
أول كام يوم…
ولا حاجة حصلت.
وبعدين، في يوم عادي، حسّيت بيه.
سخونية.
مش من الشمس.
مش من جسمي.
سخونية غريبة… مركّزة في الخاتم نفسه، كأن المعدن دافي لوحده.
سحبت إيدي بسرعة
الإحساس اختفى في ثواني.
قلت لنفسي:
تغيّر في حرارة الجسم.
توتر.
خيال.
بس…
حصل تاني.
كنت واقفة في طابور البنك، وفجأة الخاتم سخن تاني — أوضح من قبل.
بصّيت حواليّ بتوتر، وعيني وقعت على الراجل اللي قدامي.
في الأربعينات، لابس شيك، بيتكلم بصوت عالي في التليفون.
أول ما لف وبص ناحيتي…
السخونية زادت.
وأول ما بعد خطوة…
اختفت.
ليلتها، من غير قصد، جرّبت الخاتم تاني.
في عزومة، ضحك وهزار — ولا حاجة.
قعدت لوحدي مع صاحبتي في المطبخ — ولا حاجة.
وبعدين حد جديد دخل، مد إيده يسلّم عليّ—
الخاتم سخن فورًا.
قلبي وقف لحظة.
اعتذرت ودخلت الحمام، فتحت المية الساقعة على إيدي.
الخاتم برد عادي.
ولا أي حاجة غريبة.
غير إن دي كانت
تالت مرة.
تلات أشخاص مختلفين.
أعمار مختلفة.
خلفيات مختلفة.
ولا رابط واضح بينهم.
بس…
نفس التفاعل.
وأنا راجعة البيت، ضربات قلبي كانت سريعة.
مش خوف…
قد ما هو إحساس إن اللي بيحصل ده مش صدفة.
وسؤال واحد استقر في دماغي ورفض يسيبني:
إيه اللي كان مشترك
والخاتم ده… كان بيتفاعل مع إيه؟
الجزء الأخير — الحاجة اللي الخاتم كان شايفها
قعدت يومين ما بنامش كويس.
كل ما أغمض عيني، أحس بحرارة الخاتم كأنه فاكرني.
قررت ما أسيبش الموضوع للخيال.
رجعت لمحل الرهن.
نفس المكان.
نفس التراب.
نفس الصينية الفاضية.
سألت الراجل: "الخاتم ده جالك منين؟"
بصلي بنص عين وقال: "مش فاكر… بييجي حاجات كتير."
ضغطت عليه شوية. قلتله:
"كان مع حد؟ ورق؟ صندوق؟ أي حاجة؟"
سكت ثواني… وبعدين قال: "كان في شُغلة جت من بيت قديم. ورثة. محدش كان عايزه."
قلبي دق.
سألته: "بيت إيه؟"
قال اسم شارع قديم…
شارع أعرفه.
البيت كان مهجور من سنين.
روحت هناك.
باب خشب متآكل.
ريحة رطوبة.
سكون يخوّف.
وأنا داخلة…
الخاتم سخن.
مش دفء بسيط.
سخونية حقيقية.
وقفت مكاني.
في نص الصالة، لقيت مراية مكسورة.
وأول ما قربت منها، الخاتم بقى مولّع.
وفي اللحظة دي…
فهمت.
افتكرت التلاتة اللي الخاتم سخن معاهم.
الراجل في البنك…
كان متهم في قضية اختلاس واتقفلت من غير سبب.
الضيف في
سمعت بعدها بشهر إنه كان شاهد زور.
والتالت؟
صديق صديق…
اتسرب اسمه في تحقيق قديم عن حادثة اختفاء.
ولا واحد فيهم اتحاسب.
الخاتم ما كانش بيتفاعل مع الناس.
كان بيتفاعل مع الذنب.
مش اللي بيحسّوه…
اللي دفنوه.
في البيت القديم، لقيت صندوق خشب صغير تحت الأرضية.
فتحته.
جواه صورة ست كبيرة، لابسة نفس الخاتم.
وتحت الصورة ورقة صفرى مكتوب فيها:
"اللي يعرف الحق ويسكت عليه…
الخاتم هيعرفه."
الست دي كانت قاضية.
اتشالت من منصبها فجأة.
قالوا: تقاعد مبكر.
بس الحقيقة؟
كانت بتكشف قضايا ناس تقيلة…
والقضايا دي اختفت.
الخاتم ما كانش مسحور.
كان مُدان.
متشبع بكل اعتراف ما اتقالش.
بكل حق اتدفن.
بكل ذنب صاحبُه عاش وكأنه بريء.
لبسته تاني.
ومن ساعتها…
مابقيتش بعرف أقعد في مكان زحمة.
الخاتم بيسخن.
يسخن قوي.
ناس كتير ماشية في الدنيا
وهي فاكرة إن محدش شايف.
بس في حاجات…
بتحس.
وأنا؟
بقيت شايفة.
عشان كده…
بعد آخر مرة سخن فيها الخاتم،
خلعته.
ورجّعته الصندوق.
وقفلته.
ودفنت المكان.
مش
لكن لأني فهمت الحقيقة المرعبة:
لو الخاتم فضل معايا…
مش هعرف أعيش من غير ما أعرف كل حاجة.
وفي عالم مليان أسرار…
في حاجات
الأفضل تفضل مستخبية.