لسه كنت بحسب الباقي

لمحة نيوز

لسه كنت بأحسب الباقي لما مسك مدير المحل معصمها، وصرخت: "حرامي!"
البنت الصغيرة دي ماكنش عمرها أكتر من تمن سنين. المعطف بتاعها كان كبير عليها أوي، وكمّاته بتبلع إيديها. هزّت الصندوق بتاع الحليب جامد لدرجة إنه زلق من إيديها ووقع على البلاط. "أرجوك"، بكت بصوت متقطع، "أخويا وأختي مبقوش ياكلوا من يومين."
"سيبها!" المدير مسكها. اسمه على البطاقة ديريك. جرّها له وكأنها مجرمة كبيرة. "عندنا كاميرات. مش هتخرج من هنا."
ضابط شرطة كان واقف قريب من الباب - مش شغال، شايل قهوة - قرب وقال: "مدام"، لطّف كلامه مع البنت أكتر من ديريك، "قوليلي اسمك."
همست: "ليلي"، وعينيها كانت بتعدّي على الشبابيك كأنها بتخطط تهرب.
ديريك نبح: "مش مهم. السرقة سرقة. اقيدها لو اضطرّيت."
حسّيت بحاجة ساقعة في قلبي. خطوة لقدام قبل ما الضابط يلمسها. قلت: "وقف!" صوتي كان واطي بس حاد. "لو هي مجرمة..

. يبقى أنا كمان."
الجو اتغير على طول.
ستة كانت واقفة عند السجل لاهثة: "يا نهار أبيض... ده إيثان كالدويل!"
وش ديريك اتلخبط حيرة، بعدين اعتراف، وبعدين جشع. عدّل كتفه كأنه لقى تذكرة يانصيب. قال: "السيد كالدويل"، فجأة باحترام، "الموضوع خطير. مينفعش ن—"
ضحكت وقالتله: "مضحك، علشان لسه شايفك بتعامل طفلة تمن سنين كأنها تهديد أمني."
ليلي بصّتلي بعينين واسعة: "إنت... مش غضبان؟"
انحنيت على مستواها: "أنا غضبان من الدنيا اللي خلتك تعملي كده." أشرت للحليب: "كام أخ وأخت؟"
همست: "اتنين." "نوح ست سنين. إيما أربع سنين. قاعدين في الفندق... بس الست قالت لو ما دفعناش الليلة، هيتشالوا."
الضابط مسح حلقه: "سيدي، لازم أعمل اللي مطلوب."
قلتله: "أنا هعمله معاك"، وطلعت محفظتي. "ابدأ بحليب الأطفال. بعدين حضّر لهم البقالة لمدة أسبوع."
ابتسامة ديريك كانت متوترة: "تمام. وهحتاج... توقيعك
على تقرير الحادث."
ببطء بصيتله وقلت: "أكيد. بس أنا مش هندم على إنك مسكت طفل."
ديريك رمش: "يعني إيه؟"
وقفت، طلعت الموبايل وضربت الرقم. "يعني"، قلت بصوت عالي عشان الكل يسمع، "انت هتقابل المحامي بتاعي - على طول."ديريك بقى بيتهز من الخوف والاحراج، وحاول يتلعثم: "أه... طب طيب، إحنا بس—"
قاطعتو: "مفيش بس! انت اتعاملت مع طفل كأنه مجرم. وأنا مش هسكت."
الضابط وقف جمبي وقاللي بصوت واطي: "سيدي، ممكن نمشيها دلوقتي؟ أنا معاك."
ابتسمت لليلي وقالتلها: "تعالي يا صغيرة، هتعملي معايا كده كده."
شيلتها من الأرض بحنية، وبدأنا نمشي ناحية السوبر ماركت. واخدين معانا الحليب والبقالة اللي هتكفيهم أسبوع كامل.
ليلي كانت ساكتة شوية، بس كل شوية تبصلي بعينين مليانين دهشة: "أنت... ليه بتساعدني؟"
ضحكتلها: "علشان محدش يستاهل يكون جعان، وبالذات أنتي وأخوكي الصغيرين."
وصلنا للفندق، ودخلنا
الغرفة اللي كانوا ساكنين فيها. نوح كان نائم على السرير، وإيما قاعدة جنبها. أول ما شافوني، فتحوا عيونهم على اتساعها، بس مفيش خوف.
حطيت الحليب والأكل على الترابيزة، والبنات والبنات الصغيرين ركضوا يلموه. ليلي وقفت جنب الباب، تبصلي وهي مستغربة: "ممكن نسميك... أخت كبيرة؟"
ابتسمت وقلت: "ممكن. بس كده، خلاص. مهمتي خلصت."
في اليوم اللي بعده، ضابط الشرطة اللي شاف الموقف رجع تاني وقاللي: "سيدي كالدويل، الناس كلها في المحل بيتكلموا عن اللي عملته. انت خليت كلنا نفكر عن معنى الرحمة."
ضحكتله: "أهم حاجة الأطفال يكونوا مبسوطين ومأكلين."
أما ديريك... كان لازم يحذف أي فكرة إنه يسيب أي طفل يتأذى مرة تانية، وده كان واضح من وشه.
ليلي، نوح، وإيما بقوا تانيهم مبسوطين، وأدركوا إن الدنيا ممكن يكون فيها ناس طيبين، حتى لو قليلين. وأنا؟ رجعت لحياتي، بس بحس إن قلبي أخف شوية، لأني
عرفت إني ساعدت اللي محتاج فعلاً.

تم نسخ الرابط