الساعة كانت 2 بالليل الكاتبه نور محمد

لمحة نيوز

الساعة كانت 2 بالليل لما جالي (لينك) على الواتساب.. فتحته وكنت أتمنى لو إيدي اتقطعت قبل ما أدوس عليه! شفت بنتي (نور)  فخر البيت كله في وضع ميرضيش ربنا.. الدنيّا اسودت في عيني، ومسكت السكينة وقررت أغسل عاري بإيدي، مكنتش أعرف إن اللينك ده هو 'المشنقة' اللي المجتمع نصبها لبنتي عشان يدبحها وهي بريئة.. ومكنتش أتخيل أبداً مين الشيطان اللي باعت الرسالة!"

نور بنتي كانت "نوارة" الحارة، طالبة في كلية الطب، والكل بيحلف بأدبها. لحد الليلة المشؤومة دي.. الرسالة كانت فيديو وصور، والوش وش بنتي، بس اللي بيحصل في الفيديو مستحيل يصدقه عقل.
الخبر انتشر في منطقتنا زي النار في الهشيم. "بنت الأستاذ (عادل) ضاعت يا جدعان".. "شوفتوا الدكتورة عملت إيه؟".. الكلام كان بيقطع في جسمي أكتر من السكاكين. بنتي كانت بتترعش وبتحلف إنها متعرفش حاجة عن الصور دي، وتقولي: "يا بابا والله ده (فوتوشوب) والله ما أنا!".. بس أنا من كتر "الغل" وكلام الناس، مسمعتهاش.. ضربتها وطردتها من البيت في نص الليل وهي ببجامة البيت.الكاتبه نور محمد
قعدت في شقتي لوحدي، البيت اللي كان دايمًا مليان

ضحك بقى زي القبر. وبعد يومين، جالي رساله من رقم مجهول: "لو عايز الصور اللي باقية متبقاش على كل تليفونات مصر، ادفع 200 ألف جنيه.. وإلا الفضيحة هتبقى بجلاجل!"
هنا بدأت أفوق.. لو بنتي هي اللي في الفيديو، المبتز ده جاب رقمي منين؟ وليه بيطلب فلوس دلوقتي؟
رحت لـ "مباحث الإنترنت" وأنا رجلي بتخبط في بعضها، وهناك كانت الصدمة اللي خلت شعري يبيض في ثانية.
المسئول قالي: "يا حاج عادل، الصور دي متفبركة بحاجة اسمها (ذكاء اصطناعي).. دي مش بنتك، ده مجرد تركيب وش على جسم واحدة تانية.. واللي عمل كدة محترف."
سألته بلهفة: "طب مين؟ قولي مين اللي عايز يخرب بيتي؟"
المسئول بص في الجهاز وقالي: "الرقم اللي باعت الرسائل، والـ (IP) بتاع الجهاز اللي رفع الصور.. متسجل باسم حد قريب منك جداً.. حد كان بيدخل بيتك كل يوم!"
لما عرفت الاسم، الدنيا دارت بيا.. ده الشخص اللي كنت مأمنه على عرضي، اللي كان بيواسيني  في "فضيحة بنتي" وهو اللي عاملها!

طلعت من القسم زي المجنون، مش عشان أدور على بنتي اللي ملقيتهاش من ساعة ما طردتها.. أنا كنت رايح في حتة تانية خالص.. كنت رايح للشخص

اللي دمر مستقبلي ومستقبل بنتي عشان يكسر عيني ويجبرني أوافق على حاجة كان عايزها..
#الكاتبه_نور_محمد
عايزين تعرفوا مين هو الشخص ده؟ وإيه المفاجأة اللي لقيتها لما رحت أدور على (نور) بنتي في المكان اللي هربت فيه؟
الحقيقة أغرب من الخيال..خرجت من القسم وأنا شايف الدنيا مزدوجة…
الاسم اللي قاله الظابط كان زي الطلقة في وداني:
ابن أختي… (محمود).
الولد اللي كان بيخش بيتي من غير استئذان.
اللي كنت بسيبه يقعد مع نور “علشان يساعدها في المذاكرة”.
اللي كان بيعيط معايا ويقولي:
“حسبنا الله ونعم الوكيل في اللي عمل فيها كده يا خالي”.
هو اللي كان بيبوس إيدي ويقولي:
“شد حيلك يا خالي… دي إرادة ربنا”.
شيطان لابس وش بني آدم.
روحت له وأنا مش حاسس برجلي.
فتح الباب وهو مبتسم…
وأول ما شاف عيني، ابتسامته وقعت.
قلت له بهدوء يخوف:
“فين بنتي يا محمود؟”
قال متلخبط:
“معرفش يا خالي… والله…”
طلعت الموبايل وقلت:
“الـ IP ده بتاعك… والصور دي اتعملت على جهازك… والابتزاز طالع من رقمك”.
قعد على الأرض.
ما أنكرش.
قال وهو بيعيط:
“أنا… أنا كنت بحبها… وهي كانت دايمًا ترفضني…
فقلت أخوفها…
وأجبرك
توافق تجوزها لي”.
ساعتها حسيت إني أنا اللي عملت الجريمة مش هو.
أنا اللي ضربتها.
أنا اللي طردتها.
أنا اللي صدقت الناس.
سيبته للشرطة.
واتحبس بتهمة: تزوير صور بالذكاء الاصطناعي
وتشهير
وابتزاز إلكتروني
لكن ده ما كانش أهم حاجة…
الأهم:
فين نور؟
افتكرت آخر كلمة قالتها قبل ما تمشي:
“أنا رايحة لتيتا…”
روحت بيت أمها المتوفية في القرية.
لقيتها هناك…
قاعدة في أوضة ضلمة
وشها أصفر
وعينها متورمة من العياط
ولابسة نفس البيجامة اللي طردتها بيها.
أول ما شافتني
خافت.
قربت منها ووقعت على ركبي قدامها:
“سامحيني يا بنتي…
أنا اللي غلطت…
أنا اللي خفت من كلام الناس أكتر ما خفت على قلبك.”
هي بتنهار:
“كنت هموت يا بابا…
كنت هموت من الظلم مش من الفضيحة…”
رجعت نور البيت.
وقدمت بلاغ رسمي.
وطلع بيان من مباحث الإنترنت إن الصور مفبركة.
الناس اللي كانت بتشتم
بقت تقول:
“إحنا ما كناش نعرف…”
لكن الجرح ما ينساش بسهولة.
نور سابت المنطقة كلها.
نقلت كلية طب في محافظة تانية.
بدأت من جديد.
وأنا…
بقيت راجل اتعلم متأخر أوي:
إن
شرف البنت مش في صورة
ولا في فيديو
ولا في كلام ناس
شرفها في:
صدقها
ونضافتها
وضميرها
وأكتر واحد كان لازم يحميها
كنت أنا…
وأكتر واحد كسرها
كنت أنا.

تم نسخ الرابط