كانو قعدين
المطعم كان شبه مظلم، والجو هادي مع موسيقى جاز خفيفة. أنا في الأصل ماكانش مفروض أكون هناك، بس شفت الفاتورة على الكارت المشترك بتاعنا لمطعم زرناه مرة واحدة قبل كده في ذكرى جوازنا.
روحت.
قفت جنب الاستقبال أبص على المكان، وهناك كان أندرو. قاعد في ركن الترابيزة، وميلان شوية لقدام، وكتافه مرتاحة بطريقة ماكنتش شايفاها من شهور. قدامه كانت ليديا، الزميلة اللي دايمًا يذكرها، وبصراحة كان واضح من تصرفاتهم إنهم بيتكلموا سوا بهدوء، كأني مش واخده
وقفت أبص عليهم شوية، كنت محتاجة أتأكد، وبعدين شفت أندرو بيضحك بطريقة مختلفة عن العادة، ودي كانت كفاية علشان أعرف فيه حاجة مختلفة.
شدّيت كرسي من ترابيزة فاضية وقطعته على الأرض لحد ما وصلت لترابيزة بتاعتهم وقعدت. صوت الكرسي على الأرض خلا الناس تبص. أندرو رفش وشه شوية لما حطيت الكرسي قدامهم وقعدت.
"لسه هتكملوا تمثيل قدام بعض؟" سألت بهدوء، وانا طبّعت إيدي في إيدي التانية.
أندرو فجأة اتفاجئ وقف بسرعة وقال: "إنتي عاملة مشهد إزاي كده؟
"مشهد؟" كررت بهدوء. "ده اللي بنسميه دلوقتي؟"
ليديا كانت مش فاهمة، بس أنا خليتها تاخد نفسها، وقلت بصوت واضح: "عايزين نتكلم صراحة؟ دلوقتي."
أندرو حاول يهدّي الموقف ويشرح، بس أنا واقفة ثابتة، مسكت شنطتي وقلت: "أنا عايزة الصراحة، من غير أي لعب أو تجاهل. الوقت ده مهم بالنسبة لي، وأنا عايزة نحل أي حاجة بهدوء."
الطاولة حواليّا بدأت ترجع لطبيعتها، الناس بصوا تاني للطاولات التانية، وكل واحد رجع لحاله. بس أنا وقفت ثابتة، وأدركت إن ده اللحظة
ركبت التاكسي وخرجت من المطعم قبلهم. في الطريق، كل اللي كنت حاسة بيه كان التركيز على نفسي، على حياتي، وعلى المستقبل اللي أنا هحدده لنفسي. لأول مرة من سنين، حسيت إني أقدر أتنفس من غير أي قلق أو توتر.
وفي اليوم اللي بعده، بدأت أخطط لنفسي، لحياتي، ومستقبلي بعيد عن أي مشاكل أو توترات. ولأول مرة، كنت عارفة إن أنا الأقوى، وإن أي موقف صعب ممكن أواجهه بهدوء ومن غير