رجعت البيت بقلم نور محمد
رجعت البيت قبل ميعادي، لقيت جوزي قاعد مع خطيبة ابني، ولما قالت بهدوء:
"يا عمو، أنا عايزة أقولك على حاجة"،
حسيت إن كل اللي كنت عارفاه عن عيلتي بدأ ينهار فوق دماغي.
حطيت شنطتي ورا الباب بهدوء، ووقفت مكاني ثواني أحاول أستوعب اللي سمعته. صوت عادل كان واطي وهادي بطريقة غريبة، وكأنه بيحاول يهدّي حد منهار.
والصوت التاني… كنت عارفاه.
سارة.
قلبي دق بسرعة، ومشيت على أطراف صوابعي لحد باب الصالون، وبصّيت من طرفه…
كان عادل قاعد على الكنبة، مايل ناحية سارة، وهي بتعيط، كتافها بتتهز، وهو بيحاول يطمنها، وحاطط إيده على دراعها.
المنظر خبطني.
دخلت فجأة وأنا بقول بصوت عالي:
"إيه اللي بيحصل هنا؟!"
عادل اتنفض وقام بسرعة:
"نورا! إنتي جيتي بدري؟!"
بصيت له بصدمة وغضب:
"أيوه… وجيت في وقت مناسب جدًا!"
سارة مسحت دموعها بسرعة وبصّت في الأرض، وكأنها مش قادرة ترفع عينيها في وشي.
قولت بحدة:
"حد يفهمني؟!"
عادل حاول يتكلم بهدوء:
"اسمعي بس يا نورا… الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة."
قاطعته وأنا متعصبة:
"أمال إيه؟! خطيبة ابنك قاعدة معاك لوحدكم وبتعيط؟!"
سارة رفعت عينيها بالعافية وقالت بصوت مهزوز:
"أنا… أنا كنت جاية أطلب مساعدة…"
سكتت لحظة، وأنا مستنية تكمل.
قالت وهي بتمسح دموعها:
"أنا وأحمد اتخانقنا… خناقة كبيرة… وهو سابني ومشي… ومش بيرد عليا بقاله أسبوعين."
قلبي اتقبض.
"مش بيرد؟!"
عادل قال بهدوء:
"جت تسأل عليه… ولما لقيتها
بصّيت لسارة تاني… لقيت في عينيها خوف حقيقي.
قربت منها شوية وسألتها:
"إنتي بتحبيه؟"
هزت راسها بسرعة:
"أيوه… ومش عايزة أخسره."
خدت نفس طويل… والغضب بدأ يهدى واحدة واحدة.
قلت:
"طب وهو فين؟"
عادل رد:
"كان مسافر عند صاحبه يومين عشان يهدى… بس طول."
سكت لحظة… وبعدين بصّيت لسارة وقلت:
"إنتي مش هتمشي من هنا وإنتي بالحالة دي."
بصّتلي بدهشة:
"يعني؟"
قلت بحزم:
"يعني إنتي في بيتك… لحد ما نحل الموضوع."
بعد يومين…
الباب خبط.
أحمد رجع.
واقف قدامنا، شكله مرهق ومتوتر.
أول ما دخل وشاف سارة، وقف مكانه:
"سارة؟!"
قاطعته فورًا:
"أيوه سارة… وأنا اللي جايباها."
بصلي بتوتر:
"ماما… أنا كنت محتاج وقت بس…"
قلت بحدة:
"وقت إيه؟! تسيبها وماتردش عليها؟!"
سكت ونزل راسه.
سارة قالت بصوت ضعيف:
"أنا خوفت أخسرك…"
أحمد بص لها بندم:
"أنا مكنتش عايز أسيبك… أنا بس اتخضّيت من المسؤولية…"
قربت خطوة وقلت:
"والمسؤولية دي هتفضل تجري منها؟"
سكت لحظة… وبعدين قال:
"لا…"
بصيت له بثبات:
"يبقى تثبت ده."
سألني:
"إزاي؟"
قلت بوضوح:
"تكمل… وتدخل البيت من بابه… وتتحمل قرارك."
سارة كانت بتبص له بدموع، وهو أخد نفس عميق وقال:
"أنا هتقدم رسمي… ونبدأ صح."
بعد شهور…
البيت بقى مليان حياة.
تجهيزات، ضحك، خطوبة رسمية، وكل حاجة بدأت تاخد شكلها الطبيعي.
أحمد بقى أهدى وأكتر مسؤولية.
وسارة بقت قريبة مني كأنها بنتي.
وفي يوم، وأنا
"فاكر اليوم اللي دخلت فيه فجأة؟"
ضحك وقال:
"كنت فاكرها نهاية العالم 😅"
ابتسمت وقلت:
"وأنا كمان…"
سكتنا لحظة… وبعدين قلت بهدوء:
"طلع سوء فهم… بس علّمنا حاجة مهمة."
بصلي وسأل:
"إيه؟"
قلت بابتسامة:
"إن البيت مش بيقف على الكمال…
البيت بيكمل لما نعرف نصلّح بعض."بس الحقيقة… الحكاية ما انتهتش عند كده.
بعد الخطوبة الرسمية، بدأت تظهر تفاصيل جديدة محدش كان واخد باله منها.
سارة بقت قريبة مني جدًا… يمكن أكتر من أي وقت. بقت تدخل المطبخ معايا، نطبخ سوا، تحكيلي عن يومها، وأوقات كانت تقعد جنبي في هدوء كده وتقول:
"أنا عمري ما حسّيت بالأمان كده…"
كنت بابتسم لها… بس جوايا سؤال بيكبر:
هي كانت خايفة من إيه للدرجة دي؟
في يوم، كنا قاعدين لوحدنا، سألتها بهدوء:
"سارة… هو إيه اللي حصل بينك وبين أحمد بالظبط؟ خلى الموضوع يكبر كده؟"
سكتت شوية… وبعدين قالت:
"مش خناقة واحدة… ده تراكم."
بصّيت لها باهتمام، فكملت:
"أحمد كويس… بس بيهرب. أي ضغط… أي مسؤولية… أول رد فعل عنده إنه يبعد."
الكلام وجعني… بس ما قدرتش أنكره.
في نفس الوقت…
أحمد كان بيحاول، بس واضح إنه مش متعود.
مرة يتأخر، مرة ينسى حاجة مهمة، مرة يتعصب على حاجة بسيطة.
وفي يوم، سارة جاتلي وهي متضايقة:
"أنا مش عايزة أرجع لنقطة الصفر يا طنط… أنا تعبت من فكرة إني لوحدي."
الكلمة دي خلتني أقرر أتدخل بشكل مختلف.
بالليل، قعدت مع أحمد لوحدنا.
قلتله بهدوء:
"إنت فاكر إن الرجولة إنك تقول (أنا هتجوز وخلاص)؟"
بصلي باستغراب:
"أمال إيه؟"
قلت:
"الرجولة إن اللي معاك تحس إنها مش لوحدها… حتى وإنت ضعيف."
سكت… واضح إنه أول مرة يسمع الكلام بالشكل ده.
كملت:
"سارة مش طالبة منك فلوس ولا شقة… هي طالبة تطمّن."
نزل راسه وقال بصوت واطي:
"أنا بحاول يا ماما… بس بخاف."
قربت منه وقلت:
"الخوف مش عيب… الهروب هو اللي عيب."
تاني يوم…
أحمد دخل على سارة وقعد قدامها.
قالها بهدوء:
"أنا آسف… بس المرة دي مش هقولها وخلاص… أنا هثبتها."
سارة بصّت له بتردد:
"إزاي؟"
قال:
"هنمشي خطوة خطوة… بس سوا. لو اتخضّيت… مش ههرب، هقولك."
المرادي… سارة ابتسمت.
ابتسامة صغيرة… بس كانت بداية.
عدّى وقت…
والعلاقة بينهم بقت أهدى… أنضج.
مش مثالية… بس حقيقية.
بقوا يتكلموا أكتر… يفهموا بعض… يتخانقوا أحيانًا، بس من غير هروب.
وفي يوم الفرح…
وأنا واقفة بشوف ابني جنب سارة… حسّيت بحاجة غريبة.
مش بس فرح…
ارتياح.
إنه اتعلم.
مش لوحده…
لكن مع حد اختار يستحمله… ويكمله.
قرب مني عادل وقال بهزار:
"إيه رأيك؟ عملنا شغل كويس ولا لأ؟ 😄"
بصيت له وابتسمت:
"إحنا ما عملناش حاجة… إحنا بس وقفنا جنبهم."
وبعد الفرح بشهور…
كنت قاعدة مع سارة في البلكونة، قالتلي فجأة:
"تعرفي لو اليوم ده ما حصلش… كنت زماني سيبت أحمد."
بصيت لها وسألتها:
"واليوم ده غيّر إيه؟"
قالت بابتسامة:
"خلاني أشوفه على حقيقته… وخلاه يشوف نفسه
ساعتها فهمت…
إن مش كل لحظة صدمة… بتكون نهاية.
أوقات…
بتكون الفرصة الوحيدة إن كل واحد يبان على حقيقته.
واللي يختار يكمل بعدها…
هو اللي يستاهل يكمل فعلاً.