اتجوزت راجل أرمل عنده بنتين ومره واحده سالتني: تحبي تشوفي ماما عايشة فين؟
يوم وأنا قاعدة مع ندى، سألتها بهدوء
إنتي كنتي عارفة إن ماما تحت؟
بصتلي وبعدين قالت جملة كسرت قلبي
بابا قال لنا ده سر ولو قولنا لحد، ماما هتزعل مننا ومش هتلعب معانا تاني.
حسّيت بغصة في صدري.
ملك كملت وهي ماسكة إيدي
إحنا كنا بننزل لها ساعات بابا كان بيدخلنا بس بيقول ماينفعش حد يشوفها.
سكت شوية وبعدين قالت
هي كانت بتعيط كتير.
الدنيا اسودّت في عيني.
الأيام عدّت وبدأت أحضر جلسات تحقيق، وأحكي كل حاجة.
وبعد شهور
صدر الحكم.
أحمد اتحكم عليه بالسجن المؤبد.
الناس كلها كانت بتتكلم عن القضية بقت حكاية تتقال.
أما مراته
فكانت في المستشفى فترة طويلة.
جسمها بدأ يتعافى بس روحها كانت متكسرة.
رحت لها أول مرة بعد ما فاقت شوية.
بصتلي وسكتت وبعدين قالت
إنتي أنقذتيني
ماعرفتش أرد غير إني دموعي نزلت.
قالتلي حاجة عمري ما هنساها
أنا سامعة صوتكم فوق كل يوم كنت مستنية حد يصدق إني لسه عايشة.
خرجت من عندها وأنا حاسة إن الحمل اللي جوايا خف شوية.
أما البنات
فبقرار
كنت قدام اختيار
يا أكمّل معاهم يا أسيبهم لمصير تاني.
بصيت لهم وافتكرت اليوم اللي مسكوا فيه إيدي وقالوا
تعالي نوريكي ماما.
وقتها فهمت
إنهم مش كانوا بيخوفوني
هم كانوا بيستنجدوا بيا.
حضنتهم وقلت
أنا مش همشي أنا معاكو.
عدّى وقت
والبيت اتغير.
الضحك رجع ببطء بحذر بس رجع.
وفي يوم، ملك سألتني
هو إحنا ممكن نبقى عيلة تاني؟
ابتسمت رغم الدموع وقلت
إحنا فعلًا عيلة بس أقوى من الأول.
بس الحقيقة اللي محدش يعرفها
إن في بعض الليالي
وأنا نايمة
بصحى على إحساس غريب
كأن في حد واقف عند باب الأوضة
يبص
ويسكت.
بقوم أفتح مفيش حد.
بس مرة
لقيت باب البدروم
مفتوح سنة صغيرة.
رغم إنه متقفل بالشمع الأحمر.
وقفت أبص له
وقلبي بيدق بنفس الرعب القديم.
قربت ببطء
وقبل ما ألمسه
سمعت همس خافت جدًا
شكراً
اتجمدت مكاني.
الهمسة كانت شبه صوتها
بس أهدى وأطمن.
قفلته بهدوء ورجعت أوضتي.
ومن ساعتها
الخوف اختفى.
يمكن
لأن الحكاية أخيرًا خلصت.
أو يمكن
في حاجات
بس مش علشان تأذينا
علشان تقولنا إننا عملنا الصح عدّى سنة كاملة
والحياة بقت أهدى أبطأ بس فيها طعم أمان افتقدناه كتير.
البنات دخلوا مدرسة جديدة، وبقوا يضحكوا من قلبهم الضحكة اللي مكنتش بتيجي غير بالعافية زمان.
أما أنا بقيت ماما رسمي في حياتهم.
مش بالكلام بس بالإحساس.
مرات أحمداللي اسمها سلمىخرجت من المستشفى بعد رحلة علاج طويلة.
في الأول كانت بتيجي تزور البنات بحذر كأنها خايفة تقرّب أكتر من اللازم.
كانت شايلة جواها وجع سنين وخوف من كل حاجة.
لكن مع الوقت
بدأت تقعد أكتر تضحك شوية تحكي لهم قصص ترجع تدريجيًا لحياتها.
العلاقة بيني وبينها كانت غريبة في الأول
أنا الست اللي اتجوزت جوزها وهي الضحية اللي أنا اكتشفتها.
بس الحقيقة؟
كنا الاتنين ناجيين.
وفي يوم، قعدنا لوحدنا
بصتلي وقالت
أنا كنت بكرهك من غير ما أعرفك.
سكتت شوية وبعدين كملت
بس دلوقتي إنتي السبب إني عايشة.
ابتسمت وقلت
وإنتي السبب إن البنات عندهم أمين.
اللحظة دي كانت
بعد فترة
اتفقنا إن البنات يعيشوا معايا، وهي تزورهم باستمرار لحد ما تبقى قادرة تستعيد حياتها بالكامل.
وكنا فعلًا عيلة بشكل مختلف بس حقيقي.
في ليلة شتوية هادية
كنت قاعدة لوحدي في الصالة.
البنات نايمين والدنيا ساكتة.
بصيت ناحية باب البدروم
اللي اتشال ختمه أخيرًا واتنضف وبقى مجرد مكان تخزين عادي.
وقفت شوية
وبعدين نزلت.
مش خوف
فضول.
أول مرة أنزل من غير رهبة.
الريحة اختفت المكان بقى نظيف فاضي.
لفيت حواليّا
لحد ما وقفت في نفس الركن.
المكان اللي كانت فيه مربوطة.
غمضت عيني لحظة
وحسّيت بقشعريرة خفيفة.
وفجأة
سمعت صوت ضحك خفيف.
فتحت عيني بسرعة.
لقيت ملك وندى واقفين على السلم، بيضحكوا
مسكناكي! إنتي اللي بتستخبي دلوقتي!
ضحكت غصب عني لأول مرة من غير خوف.
قلت لهم
طيب استنوا أنا اللي هعد المرة دي!
غمضت عيني وبدأت أعد
واحد اتنين تلاتة
وصوتهم بيجري ويضحك في البيت
كان أحلى صوت ممكن أسمعه.
يمكن الحكاية بدأت برعب
بس انتهت بحاجة
إن أوقات
اللي بنفتكره نهاية سودا
بيكون بداية حياة تانية.
وأحيانًا
أكتر باب كنا خايفين نفتحه
هو اللي بيخرجنا للنور.