عيد ميلاد أمي.. حكايات زهرة
وقفت في نص الصالة، وخبطت بالمعلقة على الكاس.. الصمت ساد، والمعازيم كلهم انتبهوا. بدأت كلامها بهدوء مرعب منورين يا جماعة.. النهاردة يوم مش عادي، مش بس عشان كملت 50 سنة، لكن عشان النهاردة هحكي لكم قصة الراجل الشهم عبد السميع سوبر مان الحارة. أبويا ضحك بزهو وقال يا هدى بلاش إحراج قدام الناس، إحنا عشرة عمر يا حبيبتي. أمي بصت له بنظرة شقت وشه نصين، وقالت بصوت قوي هز حيطان الشقة عشرة عمر؟ تقصد 28 سنة غدر يا عبد السميع؟ ولا تقصد ال 25 سنة اللي كنت فاكر فيهم إنك أذكى من الديب وأنت متجوز الست اللي في الوش ومخلف منها بنتين؟.
الصالة كلها بقت زي الفريزر، مفيش حد بيتحرك، الأنفاس مكتومة. مدام إسعاد وشها جاب ألوان، وهالة وهبة نزلوا عينيهم في الأرض. أبويا اتلعثم ووشه بقى أحمر هدى.. إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ أكيد كبرتي وخرفتي.. إيه الكلام الفارغ ده؟. أمي ضحكت ضحكة رنت في ودن كل واحد موجود خرفت؟ أنا الست اللي شافت بعينيها عقد جوازك من 20 سنة في جيب البدلة، وصورته ورجعته مكانه عشان مش عايزة أخرب على بنتي.. أنا الست اللي كنت بقطع لها الخضار وهي عارفة إنك جايب الطقم الدهب لهالة مش لمروة صاحبك.. أنا اللي كنت بخيط لك البلوفر الصوف وأنا عارفة إنك مش هتلبسه
أبويا حاول يقرب منها يا هدى استهدي بالله، مفيش حاجة من دي حصلت، دول جيران... قاطعته بحدة متقربش مني.. أنا مش هسألك ليه عملت كدة، لأني ببساطة عارفة إنك واطي، والواطي مبيسألش عمل كدة ليه، ده طبعه.. أنا عمري ما أمنت لك يا عبد السميع من يوم ما شوفت نظرتك لإسعاد وأنا بنفخ في شاي السبوع بتاع أمنية.. عمري ما صدقت ولا كلمة من تمثيليات الشهامة والجدعنة بتاعتك.
أمي طلعت لاب توب وحطته على الترابيزة ووصلته بشاشة التلفزيون الكبيرة، وبدأت تعرض صور ومستندات يا جماعة، الحاج عبد السميع كان بيصرف من مرتبي أنا كمدرسة، ومن ورثي من أبويا، عشان يبني مملكته السرية.. الصور دي لعقود الشقق اللي اشتراها باسم بناته هالة وهبة بفلوسي.. والورق ده هو إقرار بنوة بخط إيدك يا عبد السميع، كتبته يوم ما هالة اتولدت عشان لو جرالك حاجة يورثوا، وشيلته في الخزنة اللي فاكر إني مش عارفة مكان مفتاحها. بصت لهالة وهبة وقالت يا بنات.. أنتوا ذنبكم إيه؟ ذنبكم إنكم طلعتم لراجل مفكرش غير في نفسه، وست قبلت تعيش في الضلمة.. أنا عمري ما كرهتكم، بس عمري ما هسمح لكم تاخدوا مليم واحد من حق أمنية.
هنا، أبويا انفجر طيب خلاص يا هدى، عرفتي كل حاجة،
أبويا انهار، قعد على الكرسي وهو مش مصدق إنتِ عملتي كل ده؟ من غير ما تنطقي كلمة واحدة؟. أمي بصت لي وقالت كان لازم أصبر.. كان لازم أستنى أمنية تتخرج وتبقى المحامية اللي واقفه قدامك دي، عشان هي اللي تحميني بالقانون.. كان لازم أستنى لما تكمل ال 50 عشان آخد نفقة متعة ومؤخر وحقوق تخليك تشحت في الشوارع.. أنا مكنتش صابرة عشانك، أنا كنت بصبر نفسي لحد ما يجي اليوم اللي أدبحك فيه بدم بارد. لفت
أبويا حاول يزعق ويقول أنا هحبسك، أنا هعمل وهسوي.. أنا وقفت في وشه وقلت له بكل قوة يا بابا.. عيب، أنا أمنية عبد السميع، المحامية اللي إنت كنت بتفخر بيها، والنهاردة أنا اللي مجهزة ملف قضايا الاختلاس في الهيئة اللي إنت مدير فيها، والورق ده لو وصل للنيابة، السجن هيكون بيتك الجديد.. اتفضل اخرج بكرامتك، ده لو كان لسه فيه كرامة.
خرج عبد السميع وإسعاد وبناتها من البيت وسط نظرات الاحتقار من كل الجيران والقرايب. البيت اللي كان فاكر إنه ملكه، بقى سجن لندمه. أمي قعدت ببرود، طلبت مني كوباية شاي بالنعناع، وبصت لصورتها في المراية وقالت الآن.. نعلن انتهاء المسرحية.
ندمته لدرجة إنه بقى يمشي يحكي للناس في الشوارع عن ذكاء الست هدى، وبقى عايش في أوضة إيجار هو ومراته التانية، وبناته اللي كانوا كل شيء بقوا عبء عليه بعد ما خسروا الشقق والمستقبل اللي كان بفلوس الغدر. أمي علمتني إن الحق مبيضعش، بس محتاج نفس طويل وعقل يوزن