غش وخداع حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

​حماتي بدأت السيمفونية المعتادة: "يا آفا يا بنتي، إحنا أهل.. نولان غلط بس كان قصده يستر أخته، يرضيكي تشردي تشيلسي؟ الشقة دي هي حلمها الوحيد."

بصيت لتشيلسي اللي كانت قاعدة بتعيط بتمثيل رخيص، وقلت لها: "الحلم اللي يتبني بفلوس مسروقة واسم متزور بيبقى اسمه كابوس.. وبالنسبة للستر، السجن فيه لبس موحد ومكان تنام فيه، أظن ده ستر كفاية."

​حمايا زعق بصوته كله: "إنتي إيه؟ معندكيش قلب؟ ده جوزك!"

رديت عليه ومنتظرة اللحظة دي من زمان: "ده كان جوزي لحد ما قرر يسرق مستقبلي وتاريخي الائتماني عشان يدلع بنتك الفاشلة. ومن اللحظة دي، هو بالنسبة لي مجرد 'حالة تزوير' في ملفات البنك."

​طلعت ورقة من شنطتي ورميتها على التربيزة قدامهم:

"دي نسخة من البلاغ الرسمي اللي قدمته في وحدة مكافحة جرائم التزييف والتزوير. ودي قائمة بكل المستندات اللي نولان زورها. البنك بدأ فعلاً إجراءات تجميد القرض، والمباحث هتوصل هنا خلال ساعة."

​نولان وقف وهو بيترعش: "آفا، إنتي بتهزري صح؟ أنا عملت كده عشاننا، عشان لما تشيلسي تستقر، أهلي يسيبونا في حالنا ونركز في حياتنا!"

ضحكت بجد لأول مرة: "عشاننا؟ إنت حطيت ديون بمئات الآلاف فوق كتافي عشان أختك تقعد في شقة بلكونتها بحري؟ إنت مكنتش بتشتري مستقبلها، إنت كنت بتبيعني أنا."

​فجأة، الباب خبط. الكل اتسمر في مكانه.

تشيلسي بدأت تصرخ بهستيريا وحماتي وقعت على الكرسي وهي بتلطم. فتحت الباب، كان المحامي بتاعي ومعاه اتنين من ضباط المباحث. شاورت على نولان وقلت للظابط بمنتهى الثبات: "ده المتهم يا فندم، وكل المستندات الأصلية اللي تثبت التزوير موجودة في الملف ده."

​قبل ما ياخدوه بالكلبشات، نولان بص لي بكسرة وقال: "مش هسامحك يا آفا، خربتي بيتنا."

قربت منه وهمست في ودنه: "أنا مخرّبتش البيت، أنا بس عملت له 'Compliance Check'.. وطلع مخالف للمواصفات."

​لما قفلوا الباب وراه، بصيت لحمايا وحماتي اللي كانوا بيبصولي برعب:

"قدامكم عشر دقايق تلموا هدومكم وتاخدوا 'الهانم' وتمشوا من بيتي.. لأن الشقة دي، الحلال منها، باسمي أنا لوحدي، ومبقتش أقبل فيها بوجود (نصابين)."

​نزلت الستارة على عيلة "بنيت" المزيفة، وبدأت أنا صفحة جديدة، برصيد بنكي نضيف.. وذمة مفيش فيها غير "آفا" وبس.

​خرجت "تشيلسي" وهي بتجر شنتطها وبتشتم بأقذر الألفاظ، وحماتي كانت بتبص لي بنظرات كره لو بتقتل كنت مِت في مكاني. قفلت الباب وراهم، ولأول مرة من سنين، حسيت إن البيت "نضيف". الهوا اللي بتنفسه مكنش فيه ريحة مكرهم.

​تاني يوم، بدأت المعركة الحقيقية في المحكمة. نولان حاول يلعب دور الضحية، جاب محامي فاشل زيه حاول يقنع القاضي إن "النيّة كانت خير" وإن ده مجرد "خلاف عائلي بسيط".

بس أنا كنت جاهزة.. كنت مجهزة كشف حساب بكل مليم سحبه من حسابنا المشترك عشان يدفع "مقدم" الشقة اللي باسمي، وقدمت تسجيلات كاميرات المراقبة للبنك اللي بتظهره وهو بيستلم الأوراق بالنيابة عني بتوكيل مزور.

​القاضي بص لنولان وقال له جملة عمري ما هنسى وقعها عليه:

"أنت لم تخن زوجتك فقط، أنت طعنت النظام المصرفي في مقتل، واستخدمت القانون كأداة للسرقة."

​اتحكم على نولان بالسجن 3 سنين مع الشغل، والشقة اللي كانت "حلم" تشيلسي، البنك حجز عليها وعرضها للمزاد العلني عشان يسدد القرض، وبما إن "آفا" هي المجني عليها، المحامي بتاعي قدر يرفع قضية تعويضات خلتني أخد كل مليم نولان كان شايله في حسابه الشخصي كتأمين لمستقبلي اللي كان عايز يسرقه.

​بعد ست شهور..

كنت قاعدة في كافيه، بشرب قهوتي وبقرأ كتاب، لقيت رسالة من رقم غريب. كانت من تشيلسي: "إحنا بنتشرد، بعنا دهب أمي عشان ندفع مصاريف المحامين، ونولان متبهدل جوه. إنتي راضية عن اللي حصل فينا؟"

عملت "Block" للرقم وأنا مبتسمة. فتحت اللابتوب بتاعي، وبدأت أراجع ملف جديد في الشغل.

​أنا "آفا بينيت"، محللة المخاطر اللي عرفت تحمي نفسها من أكبر خطر دخل حياتها. اتعلمت إن العيلة مش بالدم، العيلة بالأمان.. واللي يكسر الأمان ده، ملوش مكان غير في دفاتر "الخساير". رفعت فنجان القهوة، وكأني بحيي نفسي،

وقلت بصوت واطي: "تمت المراجعة.. والنتيجة: نظيفة تماماً."

​بعد سنة من الواقعة، كنت ماشية في المول وشفت "تشيلسي". كانت واقفة ورا كاونتر في محل عطور، باين عليها التعب والكسرة، والبرستيج اللي كانت عايشة فيه داب مع أول قلم حقيقي خدته من الحياة. أول ما عيني جت في عينها، نزلت راسها في الأرض وكأنها شافت شبح.

​مشتش من قدامها، بالعكس، رحت واشتريت منها أغلى إزازة برفان، ودفعت بالفيزا بتاعتي اللي "كريديتها" رجع أقوى من الأول بكتير. وأنا باخد الكيس منها، قلت لها ببرود: "على فكرة، الشقة اللي كنتي هتاكلي حق الناس عشانها، اتباعت في المزاد، وجبت بتمنها شقة تانية أصغر.. بس المرة دي باسمي، وبفلوسي، ومن غير ما أزور إمضاء حد."

سيبتها واقفة بتموت بموتها، ومشيت.

​نولان بعتلي جواب من السجن، كان كله ندم ومسكنة، وبيطلب مني أزوره عشان "يصفي قلبه". قطعت الجواب مية حتة ورميته في الزبالة. أنا مش محتاجة أصفي قلبي، قلبي صفي وبقى زي الفل من يوم ما الكلبشات قفلت على إيده.

​حياتي دلوقتي بقت هادية بشكل مريح. مفيش "كمائن" على الغدا، مفيش ديون غامضة، ومفيش حد بيبص لجيبي وهو بيحضني. بقيت خبيرة في كشف النصب، مش بس في البنك، لكن في البشر كمان.

​كل ليلة قبل ما أنام، ببص على صورتي في المراية وبقول: "برافو يا آفا". لأن أصعب عملية "تطهير" عملتها

في حياتي، مكنتش لملف في البنك.. كانت لعمري كله.

النهاية

تم نسخ الرابط