ليلة عرسي وإحنا طالعين عالسلام لقيته قالي تعالي ندخل عند امي الاول هتعمل فيكي حاجه

لمحة نيوز

حاجة اتكسرت فعلًا بس مش أنا اللي اتكسرت لوحدي. ولما وصلنا لعربية الفرح، لقيت حماتي واقفة بعيد، ساكتة، لأول مرة من غير جمهور حوالينها. ومحمود بص لي وقال بصوت واطي أنا محتاج أتكلم معاكي لوحدنا.
ركبت العربية بس جوه قلبي سؤال واحد كان بيكبر هل ده كان بداية حياة جديدة ولا أول اختبار في حرب طويلة لسه ما بدأتش؟
العربية اتحركت ببطء، وصوت القاعة لسه واصل خافت من بعيد كأنه بيتكلم عنّا إحنا مش عن الفرح. محمود كان ساكت إيده على الدركسيون، بس عينيه مش ثابتة. مرة يبص للطريق، ومرة يهرب بنظرة ناحية المراية كأنه خايف يواجهني مباشرة. وأنا؟ كنت ساكتة برضه بس جوايا كلام كتير متكوم، متلخبط بين وجع ودهشة وقرار لسه ما اتولدش.
بعد دقائق، وقف بالعربية جنب شارع جانبي هادي بعيد عن الزحمة، وطفي الموتور. الهدوء كان تقيل. قال بصوت واطي أنا عارف إن اللي حصل جوه ملوش أي مبرر.
فضلت ساكتة. كمل وهو بيحاول يختار كلماته أنا اتربيت إن كلمة أمي لازم تمشي بس النهاردة أنا اكتشفت إن في فرق بين الاحترام وبين الإهانة وأنا.. أنا غلطت لما سكت.
لفيت بصيت له أخيرًا، وقلت بهدوء مخيف حتى لنفسي إنت ما سكتش.
. إنت دفعتني.
الكلمة وقعت بينا زي حجر. سكت. أخد نفس طويل وقال أنا مش عايزك تبدأي حياتك معايا وإنتي شايفة إني ظالمك، أنا محتاج أصلح ده.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرح تصلحه إزاي؟ أول ليلة بدأت بكسر قدام الكل هتصلحها بإيه؟ بكلمة؟
سكت تاني، بس المرة دي صوته كان أهدى بالفعل مش بكلمة. بصيت له، مستنية. قال وهو بيبص للأمام من النهاردة مفيش حاجة هتتحرك في حياتنا إلا بيني وبينك. مفيش أوامر من حد. ومفيش إذلال تحت اسم العيلة. سكت لحظة، وبعدين أضاف ولو ده مش هيحصل أنا اللي هقف قدامهم مش إنتي.
الكلام كان جديد عليه واضح إنه بيتقال بصعوبة، كأنه بيكسر حاجة جواه هو كمان. أنا فضلت ساكتة، بس عينيا ما كانتش نفس عينيا اللي دخلت الفرح. رجعت أسأله سؤال واحد بس ولو رجعت تاني؟ ضغطوا عليك؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال بثبات لأول مرة مش هرجع أضغط عليكي عشان أي حد تاني حتى لو أمي.
الجملة دي كانت أول شرخ حقيقي في الجدار اللي بينهم. وقتها بس، خدت بالي إن الليلة دي مش نهايتها الفرح ولا البداية، دي بداية اختيار. اختيار إما نبني بيه حياة مختلفة أو نفضل عايشين في ظل الليلة دي طول العمر.
محمود كسر الصمت
وقال أنا عارف إن كلمة واحدة مني دلوقتي مش كفاية بس أنا مش طالب منك تصدقي كلامي، أنا بطلب فرصة أتصرف بشكل مختلف.
بصيت له، وقلبي مش مطمئن، بس عقلي بدأ يراجع اللي حصل مش في الأوضة لكن في لحظة ما كل حاجة اتغيرت لما حد من برّه وقف الظلم. قلت بهدوء إنت محتاج تفهم حاجة، أنا مش هبقى في بيت أي حد يحاول يفرض عليا إني أقل من حد تاني حتى لو أمك.
هز راسه بسرعة وأنا مش عايز ده يحصل تاني ولا معاكي ولا قدام أي حد. سكت لحظة، وبعدين كمل بصوت أقل توتر بس لازم أعرفك على حاجة بصراحة، أمي شخصيتها صعبة، وهي متعودة تتحكم وده مش مبرر، بس واقع.
رديت عليه بسرعة الواقع بيتغير لما حد يقرر يوقفه. الكلمة دي خلت عينيه تقف عندي لأول مرة من غير تشتت. بعدها قال يبقى أنا هوقفه.
فضلنا ساكتين تاني، لكن المرة دي كان في مسافة بتقل بينا بدل ما تكبر. بعد شوية، شغل العربية وبدأ يسوق ناحية شقتنا. أول ما وصلنا العمارة، وقف لحظة قبل ما ننزل، وقال لو دخلنا دلوقتي هيدخل معاها كل اللي حصل. ولو طلعنا بنفس الطريقة، هنفضل نعيد نفس الحلقة.
نزلت بصعوبة من غير ما أرد. طلعنا السلم وكل خطوة كانت بتبعدنا عن صوت الناس
وتدخلنا في حياة جديدة لسه مش واضحة. وصلنا الباب. محمود وقف، فتح المفتاح، وبصلي وقال بهدوء مختلف البيت ده بيتك زي ما هو بيتي ومفيش حد ليه سلطة عليه غيرنا.
دخلنا.
ساعات الليل كانت بتعدّي ببطء، والهدوء في الشقة كان تقيل بشكل مختلف عن هدوء العربية، هنا مفيش زحمة ناس ولا عيون بتتفرج، هنا إحنا بس. الأوضة كانت ساكتة، بس الصمت هنا كان مختلف مش صمت ضغط، صمت بداية. أنا قعدت على طرف الكنبة، ومحمود قعد على الكرسي قدامي، ومرة يبص للأرض ومرة يرفع عينه كأنه بيجمع شجاعة مش متعودة عليه، كأنه بيحاول يثبت لنفسه قبل ما يثبت لي.
قال أنا عارف إنك مش هتثقّي فيا بسهولة وده حقك. بس في حاجة لازم تتقال من الأول، اللي حصل في بيت أمي النهاردة مش هيتكرر. مش هيدخل بيتنا. وأنا مش عايزك تفضلي شايلة اللي حصل كأنه حكم علينا، أنا عايز نكتب اللي جاي بشكل تاني.
بصيت له بهدوء، وقلت وأنا مش هعيش في بيت فيه تهديد أو خوف أو أوامر من حد غيرنا.. مش بالكلام، بالفعل.
هز راسه بسرعة مفيش أوامر من حد.. بالفعل.
سكتنا تاني، بس المرة دي كان في حاجة غريبة كأننا بنرسم حدود أول مرة بجد، وفي اللحظة دي مفيش حاجة
اتصلحت فجأة، بس
تم نسخ الرابط