قصة حماتي بصت لبطني (بقلم: صافي هاني)
القفل وهو بيقفل عليا وأنا بصرخ، قلبي كان بيتحول لحجر.
في يوم، لقيت فوزية جاية ومعاها ناس من قرايبنا عشان يصلحوا النفوس. قعدت بكل برود وقالت يا بنتي البيوت مبيتحربش فيها كدة، والراجل ملوش غير مراته، والضفر مبيطلعش من اللحم.
بصيت لها وقولت فعلاً يا حماتي، الضفر مبيطلعش من اللحم، بس إنتي جيتي في وقت كنت أنا فيه اللحم اللي بيتقطع، والضفر ده كان ابنك اللي اتفرج عليا وأنا بتمزع من الألم ومتهزش.. اللي هان عليه ابنه وهو لسه بيجي الدنيا، يهون عليه أي حد.
طلعت ورقة من شنطتي ورميتها قدامهم دي فاتورة المصيف اللي دفعته بفيزا المشتريات بتاعتي، ودي صور محضر إثبات الحالة اللي الجيران عملوه لما كسروا الباب ولقوني بموت، وده توكيل للمحامي برفع دعوى نفقة وحبس بمؤخر الصداق.
وش محمود اصفرّ وبدأ يتلفت حواليه، وكأنه بيدور على مخرج. كملت كلامي أنا مش عاوزة صلح، أنا عاوزة حقي. والبيت اللي كنتوا فاكرين إنكم بتملكوني فيه، النهاردة أنا اللي بخرجكم منه بالقانون. اتفضلوا برا، ابني نايم ومش عاوزه يصحى على صوت ناس غريبة.
خرجوا وهما بيجروا أذيال الخيبة، والمرة دي مكنش وراهم شنط مشتريات، كان وراهم فضيحة في العيلة كلها.
بعد شهور، قضية الخلع خلصت. وقفت قدام المراية، كنت بقيت واحدة تانية، أقوى وأهدى. شيلت ياسين وخرجت بيه للبلكونة، وبصيت للسما وقولت يا رب، زي ما نجيتني وأنا لوحدي، خليك معايا وأنا بربيه لوحدي.
أهم درس اتعلمته إن الباب اللي يتقفل في وشك وقت الشدة، ميتفتحش تاني أبداً حتى لو كان مقبضه من دهب. الدنيا لفت، ومحمود فضل لوحده،
وبعد ما الكل خرج، البيت هدي تماماً. بصيت لياسين وهو نايم في سريره، ملامحه هادية ميعرفش إن أمه خاضت حرب عشان تضمن له عيشة نضيفة بعيد عن ناس معندهمش رحمة.
الغريب إن محمود محاولش يسكت، بدأ يبعت رسايل تهديد إنه هياخد الولد، ويقولي المحاكم بينا، ومش هسيبك تتهني. رديت عليه بجملة واحدة اللي ساب ابنه يموت في الولادة عشان يلحق طيارة، ملوش عين يطلب يشوفه وهو حي. وعملت له بلوك من كل حتة.
مرت سنة، وياسين بدأ يمشي. في يوم كنت في السوبر ماركت، وشفت فوزية من بعيد. كانت واقفة وشها ذبلان، وهدومها مش بنفس الشياكة اللي كانت عليها بفلوسي. أول ما شافتني حاولت تقرب،
اشتغلت على نفسي أكتر، والبيزنس بتاعي كبر، وبقيت بخرج وبسافر مع ابني ومع أهلي اللي وقفوا جنبي. كل صورة بنزلها وأنا بضحك كانت سهم في قلبهم، مش عشان بنتقم بس عشان أثبت لنفسي إن القفل اللي قفلوه عليا كان هو البداية لحريتي.
محمود النهاردة عايش مع أمه في شقة إيجار، بعد ما المحكمة مكنتني من شقتي، وبيحاول يجمع قرش على قرش عشان يدفع النفقة اللي عليه عشان ميتسجنش.
القصة مخلصتش بوجع، القصة خلصت وأنا واقفة على رجلي، ماسكة إيد ابني، وببص لبكرة من غير خوف. والباب اللي اتقفل زمان بالظلم، أنا النهاردة فاتحاه على آخره للدنيا وللرزق وللحب اللي بجد، بس المرة دي.. المفتاح في إيدي