رفضت اسيب حبيبتي البيضا

لمحة نيوز


الكلمة اللي تتحطّ زي السكينة في الضهر.

أختي بدأت حفلتها:
— “إنت بتجرحني… إنت بقيت زي الرجالة العرب اللي بيكرهوا نفسهم!”

وماما:
— “لو ابن الناس دا كان ليه عقل… كان سمع كلام أمه.”

بابا حاول يتدخل…
بس أول ما أختي مسحت دمعتين من غير نقطة ماء، جرى عليها ونسيني.

ساعتها حسّيت إن مفيش فايدة.
أنا في البيت دا مجرد ضيف…
ضيف مش مرغوب فيه.

بس رغم كل ده…
أنا اخترت حبيبتي.
مش عشان أعاندهم.
لأ…
عشان البنت اللي شافت فيّ حاجة مفيش حد قبلها شافها.

عشان لما قالتلي إنها بتحب منخيري الكبيرة، صدّقت.
عشان لما حكيتلها عن طفولتي، ما ضحكتش… مسكت إيدي.

أنا مكنتش عايز أخسر ده.

روّحت عليها الفندق.
كانت قاعدة على السرير، رجلها متكتفة، وشها محمر من العياط.


قعدت قدامها على الأرض…
زي اللي بيقول: أنا مش فوقك… أنا جمبك.

حكينا.
سمعتني.
وسمعتها.

ولما ضحكت أول مرة بعد كل اللي حصل، حسيت إن الدنيا رجعت تلف على مهلها.
قربنا من بعض… قربنا بصدق.
مش هروب.
ولا عناد.
قربان… لأننا لسه عايزين بعض.

قررنا خطة واضحة:
أقلّل تعاملي مع ماما وأختي.
مافيش زيارات، مافيش ضغط، مافيش وجود يجرحنا.

بابا؟
هو الوحيد اللي كان طبيعي.
اتكلم معاها عن المتنبي وعن الشعر الأندلسي، وكانت بتصححه وهي بتضحك إنه نطق كلمة غلط.
ضحكوا…
ضحك حقيقي.
ضحك خلاني لأول مرة أشوف صورة “عيلة” شبه اللي نفسي أعيشها.

لكن ماما وأختي؟
هي قالت مش عايزة تشوفهم تاني.
وحقيًا… معها حق.

بالنسبة لعيد الشكر، كان المفروض نقضيه في البيت.
دلوقتي؟
هنقضيه

لوحدنا.
مش وحش.
يمكن ده أحسن.

قعدنا نخطّط:
هنعمل أكل بسيط…
نشوف فيلم…
نمشي في الشارع زي أي اتنين مش مطلوب منهم يرضوا الدنيا كلها.

فضل الخوف الأخير…
الكريسماس.

هي قالت لأمّها إني كاثوليكي.
ماقالتش إني عربي.
وبعد اللي حصل مع أهلي…
بقيت مرعوب من السيناريو يتكرر.

سألتها:
— “تحبي أؤجّل السفر؟”
هزّت راسها:
— “لأ. بس لو ماما قالت حاجة تجرحك… نمشي. فورًا.”
ابتسمت، قلت لها:
— “مش مهم هي تقول إيه… المهم إنتي هنا.”-

اليومين اللي بعد الخناقة، البيت عندي كان هادي بطريقة تضرب الأعصاب.
كلهم ساكتين…
بس السكات مش معناه سلام.
السكات كان معناه إن الحرب وقفت شوية لحد ما أرجع الجامعة.

كان في هدنة…
هدنة مش حبّ
هدنة عشان السفر.

يوم السفر، وأنا باخد

شنطتي، ماما قالت كلمة أخيرة:
— “هتشوف يا ابني… البيضة دي هتكسّر قلبك.”
بصيت لها…
ومكنش عندي غلط أرجعه.
قلت بهدوء:
— “لو اتكسّر… مش بإيدي. إنما إنتي؟ كسرتيه ألف مرة قبلها.”

ومتكلمتش.
وده كان أقسى رد عليها.

ركبت القطر وأنا حاسس إني بنضج غصب عني.
مش عشان حبيبتي بيضا…
ولا عشان ماما عنصرية…
ولا عشان أختي شايفة نفسها.

لكن عشان لأول مرة اخترت حياتي…
مش حياتهم.

لما وصلت الفندق، لقيتها مستنياني تحت.
لما شافتني… ضحكت.
ضحكة صغيرة…
بس ضحكة كفيلة أنسَى أسبوع كامل من الوجع.

مسكت إيدي وقالت:
— “Ready?”
قلت لها:
— “دايمًا.”

وركّبنا التاكسي، وورا ضهرنا بيت…
قدّامنا مستقبل…
ومابينهم إحنا.

إحنا…
اللي رغم كل حاجة، لسه واقفين.
لسه بنحب.
لسه بنكمل.

وكان ده…
أول مرة أحس فيها إنّي مش لوحدي.
وإن يمكن… يمكن جدًا…
البيت اللي هعمله مع حبيبتي هيبقى أدفى بكتير من البيت اللي اتولدت فيه.

تم نسخ الرابط