«دي أمه بقى»: لما هالة فتحت الدرج القديم.. فهمت ليه حماتها مرعوبة من سكاتها!
دي أمه بقى لما هالة فتحت الدرج القديم.. فهمت ليه حماتها مرعوبة من سكاتها!
تعال.. هقولك الحقيقة زي ما هي. بس لو هتبدأ بكلمة دي أمه بقى، يبقى لف من عند أول الشارع وارجع مكان ما جيت.. عشان الكلام خلص. بقلم منال علي
الرسالة نورت شاشة الموبايل الساعة 614 الصبح. في الوقت ده محمود كان لسه غرقان في النوم، دافن وشه في المخدة، وصوت تلاجة إيديال القديمة في المطبخ طالع ب زيّقة واطية بتقطع سكون الفجر.
هالة كانت قاعدة على أرضية الصالة جنب الباب، لابسة تيشيرت قطن واسع، حافية، وماسكة في إيدها الميدالية. نفس المفتاح اللي ادهولها من سنة ونص وسط زفة كلام كبير عن الثقة، والعيلة، وده بيتك يا بنتي وانتي صاحبة مكان.
هي مكنتش بتكره المفتاح كحديدة.. هي كانت بتكره
صوته حصري على صفحه روايات واقتباسات الصوت اللي بيطلع وهو بيلف في الكالون من بره.
تكة تقيلة.. باردة.. مستفزة.
مش جرس..
مش خبطة ذوق..
مش يا أهل البيت.. إنتوا صاحيين؟
لأ.. دي حركة حد داخل زريبته، مش مستأذن، ولا حتى فارق معاه إن فيه حياة جوه تخص ناس غيره.
في الأول، هالة كانت بتضحك على نفسها وبتقول بكرة تتعود. ناس كتير بتعمل كدة لما الحقيقة بتوجع.. خصوصاً في أول الجواز.. خصوصاً لما بتبقي عايزة المركب تمشي، وتباني بنت أصول وعاقلة، ومش عايزة حد يقول
الشقة أصلاً مكنتش بتاعتهم.. رسمياً.
شقة واسعة في عمارة قديمة في مصر الجديدة، سقفها عالي، وشبابيكها خشب ضخمة، والأرضية الباركيه بتزيق كأنها شايلة وجع ناس سكنوا هنا قبلهم.
حماتها، الحاجة سنية كانت سايباهم يقعدوا فيها لحد ما ربنا يسهل.
قالتها قدام القرايب والكل.. بأسلوب يخليكي تحسي إنها بتديكي حتة من الجنة.. مش مجرد سقف.
اقعدوا يا ولاد واتهنوا.. ده بيتكم.
هالة وقتها كانت هتعيط من الراحة. بعد بهدلة الشقق الإيجار الجديد وقرفها، إحساس إن فيه مكان ثابت كان شبه الحلم.. بس الحلم ده طلع كابوس متفصل على مقاسهم.
في يوم الصبح.. النور ولع فجأة في أوضة النوم.
هالة صحيت مفزوعة على صوت الكالون، افتكرت محمود نزل يجيب عيش والباب اتقفل وراه..
ثواني.. وسمعت صوت خطوات جزمة بتمشي في الطرقة.
وثواني كمان.. والست سنية واقفة على باب الأوضة، لابسة عبايتها وشايلة أكياس خضار، ووشها جامد كأنها جاية تخلص مصلحة في السجل المدني!
إيه يا ولاد؟ لسه نايمين؟! قمت من الفجر قلت أجيب لكوا شوية طلبات، وداخلة آخد حلل المحشي الكبيرة عشان عندي عزومة النهارده.
هالة وقتها شدت اللحاف لحد دقنها.. وحست بإحساس يكسر النفس.. مش زعل.. خجل.
الخجل اللي بيجي لما حد يقتحم خصوصيتك في لحظة مش بتاعته.
في سريرك.. في يومك.. في أدق تفاصيل
محمود بعدها قعد جنبها وطبطب عليها، وقال الجملة اللي بتطلع من كل الرجالة اللي بيستسهلوا
يا حبيبتي دي أمي.. هي واخدة على كدة، متكبريش الموضوع.
ومن هنا.. بدأت الحكاية بجد.
بقت تكة الكالون دي هي المنبه بتاع اليوم.
الصبح بدري.. بالليل.. في نص اليوم.
هالة كانت بتشتغل فريلانس من البيت، قاعدة بالسماعات بتخلص شغلها.. وبرضه سامعة المفتاح.
كل مرة قلبها يتقبض.. كأن اللي داخل ده مش بني آدم.. كأنه لجنة تفتيش.
الحاجة سنية مكنتش بتيجي تزور.. كانت بتيجي تستلم.
تفتح الدولاب.. تطلع الهدوم تعيد رصها.
تغسل الفوط تاني عشان ريحة المسحوق مش عاجباها.
تمسك ورق خاص وتقراه بالغلط.
ترمي كريمات وماكياج وتقول الحاجات دي منتهية الصلاحية وبتجيب مرض.
تلم هدوم هالة في كيس وتقول لها ببرود اللبس ده مش لسنك يا بنتي، إحنا ناس محترمين.
بس اللي كسر هالة بجد.. مكنش الدولاب.
كان التلاجة.
في يوم، هالة كانت راجعة من بره، جايبة تورتة غالية وحاجات حلوة عشان كانت هتعزم أصحابها في البيت. حاجات دافعة فيها دم قلبها من شغلها.
دخلت المطبخ وهي لسه بالشنطة.. ووقفت مكانها.
التورتة نصها متاكل.. والعلب مفتوحة ومرمية في الحوض.
والحاجة سنية قاعدة على ترابيزة المطبخ، بتشرب كوباية شاي وبتاكل آخر حتة ببرود أعصاب غريب.. وكأن ده الطبيعي!
التورتة
هالة اتجمدت.. الموقف كان تقيل لدرجة إن عقلها مش مستوعبه.
يا ماما الحاجات دي كنت جايباها لأصحابي.. دي مش للبيت!
من تلاجتي؟ قالتها الحاجة سنية وهي بتضحك نص ضحكة سمّ.
بصي يا بنتي.. طول ما الشقة دي باسمي، مفيش حاجة اسمها بتاعتي وبتاعتك. إنتوا قاعدين هنا بجميلي.. يعني إنتوا ضيوف، مش أصحاب مكان.
ساعتها.. حاجة جوه هالة اتعدلت مش اتكسرت.
لأن أصعب حاجة مش الإهانة.. أصعب حاجة إنك تكتشف إنهم كانوا مستحملينك مش قابلينك.
إن أدبك اتفهم ضعف.. وسكاتك اتفهم موافقة.
محمود رجع متأخر كالعادة.. ريحته سجاير وقهوة، وداخل يرمي جسمه على الكنبة. بقلم منال علي
سمع الكلمتين منها.. وقعد.. وقال بزهق
يا هالة فكيها بقى.. دي ست كبيرة وشايلة الشيلة.. وبعدين دي أمي!
في جمل.. بتعرفك إن جوازك ده كان غلطة في ثانية واحدة.
هالة ملمتش هدومها.. ولا صرخت.. ولا عملت مناحة.
بصت له بصه غريبة.. كأنها بتودعه.
قامت بهدوء، فتحت درج المكتب، طلعت ملف أخوها كان شايلهولها أمانة.. ودخلت المطبخ.
في درج بعيد في النيش، تحت مفرش بلاستيك قديم ومستخبي.. كان فيه حاجة.
حاجة الحاجة سنية يا إما نسيِتها.. يا إما كانت واثقة إن هالة الكيوت عمرها ما هتدور وراها.
بعد 20 دقيقة، بعتت
تعالى..