رفضو ترقيتي
مستحقاتي كاملة، وعقد الاستشارة الذي اتفقنا عليه، وحقوق كل موظف تضرر من قرارات سامر، ثم أضفت بعدها سأغادر.
خرج الخبر إلى المصنع كالصاعقة الأستاذة أمينة رفضت المنصب. حتى العمال لم يصدقوا في البداية، اقترب مني فني الأنظمة الشاب وقال بدهشة بعد كل هذا التعب ستتركين المكان فعلًا؟. ابتسمتُ له بهدوء بعض الأماكن يا ابني حين تنجو منها، لا تعود إليها.
أما ريم فجاءت إليّ قبل نهاية الدوام بساعة، كانت دون زينة تقريبًا وعيناها متعبتان من البكاء، وقفت أمامي مرتبكة للحظات ثم قالت بصوت خافت أنا آسفة. لم أرد، فأكملت بسرعة كنت أظن أن المنصب يعني القوة وأن التشبه بهم هو الطريقة الوحيدة للنجاح. نظرتُ إليها طويلًا ثم قلت النجاح الذي
بعد ثلاثة أشهر، لم أعد أستيقظ على صفارات المصنع، لم أعد أركض خلف الأعطال، ولم أعد أسمع أحدًا يقول إن وجهي لم يعد مناسبًا. استأجرتُ مكانًا صغيرًا قديمًا قرب المنطقة الصناعية، دهناه أنا وابني بأيدينا ووضعنا لافتة
في البداية ضحك البعض امرأة تجاوزت الخمسين تفتح مركز تدريب؟ لكن بعد أسابيع قليلة بدأت النساء يأتين؛ عاملات تم الاستغناء عنهن بسبب العمر، موظفات خائفات من خسارة وظائفهن، فتيات صغيرات لا يجدن من يعلمهن بصدق. كنت أدرّبهن بنفسي، أشرح لهن الأنظمة، الأعطال، الجودة، وأقول لهن دائمًا لا تسمحن لأحد أن يجعلكن تشعرن أن العمر يُلغي قيمتكن.
وفي أحد الأيام دخلت فتاة صغيرة وسألتني بخجل أستاذة أمينة هل صحيح أنكِ كنتِ تديرين مصنعًا كاملًا وحدك؟. ابتسمت ثم نظرت إلى يديّ المتعبتين وقلت بهدوء لا يا ابنتي كنت فقط أرفض أن ينهار فوق رؤوس الناس. ضحكت الفتاة، أما أنا فشعرت بشيء دافئ داخلي لم أشعر
وفي المساء كنت أجلس مع ابني أمام المركز بعد انتهاء التدريب، تمر الشاحنات الكبيرة من الشارع البعيد ويصلنا أحيانًا صوت المصانع وصفاراتها القديمة. نظر إليّ ابني مبتسمًا وقال هل ندمتِ لأنك تركتِ المصنع؟. نظرت إلى السماء طويلًا ثم ابتسمت لأول مرة براحة حقيقية وقلت أنا لم أخرج منه مهزومة، سكتُّ لحظة ثم أضفت أنا فقط خرجت قبل أن يسرق ما تبقى مني.
وفي تلك اللحظة فهمت أخيرًا شيئًا مهمًا جدًا؛ أن الله قد يمهل الظالم طويلًا لكنه لا يترك تعب المظلوم يضيع، وأن الإنسان حين يُظلَم لأنه صادق أو يُهان لأنه أفنى عمره بإخلاص فهذا لا يعني أن قيمته انتهت.. أحيانًا يكون سقوطهم هم هو أول لحظة يبدأ فيها انتصارك الحقيقي.