قصة انا مش موافقة هو الجواز بالعافية

لمحة نيوز

مقتنعة بيه
ارفضي براحتك وأنا هكون في ضهرك.
سكتت وتين شوية
كانت بتحاول تفهم هي زعلانة ليه ولا خايفة ليه.
كل حاجة فيها كانت متلخبطة
قلبها بيخبط بس عقلها بيحاول يهديه.
قالت بهدوء وهي تبص في الأرض
_ طيب يا ماما
بس أنا مش رايحة أقتنع بحاجة أنا رايحة أسمع وبس.
_ ماشي يا بنتي محدش قال غير كده
بس خدي بالك يمكن الكلام اللي تسمعيه يريحك
أو يمكن يأكدلك إن قرارك كان صح.
ابتسمت الأم بخفة
وسابتها في صمت
أما وتين ففضلت قاعدة مكانها
حاسة كأن قلبها بيجهز نفسه لمواجهة كانت عارفة إنها جاية
بس مش عارفة هتطلع منها قوية زي المرة اللي فاتت
ولا وجعها هيكبر أكتر
كانت القعدة ساكتة أكتر من اللازم.
كأن حتى النفس محسوب.
وتين قاعدة قدامه وعيونها في الكوباية اللي بين إيديها
مش قادرة تبصله بس حاسة بكل حركة بيعملها.
كسر يونس الصمت بصوت هادي فيه رنة وجع مكبوت
_ عاملة إيه يا وتين
رفعت عينيها بسرعة وقالت بهدوء
_ بخير الحمد لله.
اتنهد وقال بعد تردد بسيط
_ ممكن أعرف الأسباب اللي خلتك ترفضي
يعني لو أنا مرفوض على الأقل أعرف ليه.
سكتت ثواني وبعدين ردت بصوت ثابت بس فيه رعشة خفيفة
_ وأنا ممكن أسألك سؤال قبل ما أجاوب
_ اتفضلي.
_ ممكن تقولي سبب واحد يخليني أوافق عليك
بص لها باستغراب وابتسامة صغيرة طلعت غصب عنه
_ وتين أنا بشتغل عندي دخل كويس عندي شقة
يعني جاهز زي ما بيقولوا.
هزت راسها ببطء وقالت بنبرة فيها وجع أكتر من سخرية
_ لأ ناقصك أهم حاجة دينك.
قالها باستغراب واضح
_ ديني!
_ أيوه دينك يا يونس.
_ أنا مسلم يا وتين.
ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها وجع وقالت
_
بس ناقصك أهم حاجة يا يونس
دينك.
قالها وهو بيحاول يخبي استغرابه
_ ديني!
_ أيوه دينك يا يونس.
_ أنا مسلم يا وتين إيه الكلام ده
_ مسلم بس ما بتصليش.
_ ربنا قال في كتابه
فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون
يعني حتى اللي بيصلوا بس بتكاسل ربنا توعدهم بالويل
تخيل بقى اللي ما بيصليش خالص!
_ النبي ﷺ قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر.
وقال كمان بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة.
سكتت لحظة بصت له وعينيها فيها خوف عليه أكتر من عتاب
_ يا يونس الصلاة مش عادة دي حياة.
_ اللي بيتركها بيبعد عن ربنا خطوة بخطوة وهو مش حاسس.
_ ربنا قال واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين
يعني حتى لما تتعب لما تضيق بيك الدنيا المفروض تلجأ ليها مش تهرب منها.
_ النبي ﷺ لما كان مهموم كان يقول أرحنا بها يا بلال
مش أرحنا منها زي ما بعض الناس بقت تقول.
تنهدت وهي تكمل ونبرتها اتحولت من الحزن للصدق النقي
_ اللي ما بيقدرش يقف بين إيدين ربنا خمس مرات في اليوم
هيقدر يقف جنبي في وقت الشدة
_ اللي ما بيسمعش نداء الأذان
هيسمع نداء قلبي لما أتعب
_ ربنا قال قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون
وقال كمان وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها
يعني حتى لما تتجوز وتخلف
هتكون مسؤول إنك تعلم أولادك الصلاة
طب إزاي هتعلمهم حاجة انت نفسك ما بتعملهاش
ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مبحوح
_ لما ابني يسألني يا ماما ليه بنصلي
عايزة أشاور على أبوه وأقول له شايف بابا اسألة.
مش أقول له اسأل باباك وأنا عارفة إنه مش هيعرف يجاوب.
سكتت والدمعة
اللي كانت بتحاول تمنعها نزلت على خدها.
هو كان قاعد يسمعها ملامحه بتتغير
بس مش عارف يرد.
كملت كلامها بس المرة دي بنبرة فيها حنان أكتر من اللوم
_ يونس أنا مش بقولك الكلام ده عشان أهاجمك.
_ أنا بقولك لأن الصلاة هي الأمان الحقيقي
اللي بيصلي عمره ما بيضيع حتى لو الدنيا دوخته.
_ أنا عايزة راجل يشد بإيدي للجنة
مش يخليني أضعف وأنسى ربي.
وقف فجأة ملامحه جامدة
كأنه بيهرب من وجعه أكتر من كلامها
وبدون كلمة مشي وخرج.
قعدت مكانها عينيها على الباب اللي اتقفل
وصوتها في سرها كان أهدى من كل الكلام اللي قالته
_ يا رب اهديه
يا رب قرب بينه وبينك قبل ما تقرب بينا.
_ لو أنا مش من نصيبه
خليه من نصيب الهداية
وأنا هرضى
لأن أهم من قلبي قلبه معاك.
مسحت دموعها وقالت وهي تبص للكرسي الفاضي
_ كنت نفسي أصلي وراه
مش أسيبه عشان الصلاة.
عدت سنة.
سنة كاملة كأنها عمر.
من يوم آخر مرة شافت فيها يونس وكل حاجة في وتين اتغيرت.
الناس كانت شايفة إنها رجعت عادي
بتضحك وبتخرج وبتساعد أمها
بس محدش كان عارف إن جواها في حتة مكسورة مش عايزة تتصلح.
الحزن بان عليها من غير ما تتكلم
عيونها بقت ساكتة ضحكتها خفيفة
حتى لما حد يجيب سيرة الجواز كانت بتتهرب أو تغير الكلام بسرعة.
طول السنة دي محدش عرف حاجة عن يونس.
كأنه اختفى من الدنيا.
ولا حد شافه ولا سمع عنه ولا حتى صورته ظهرت في أي مناسبة.
وأهلها بقوا يتجنبوا يجيبوا سيرته
كأنهم بيحموها من وجع اسمه.
كل عريس كان بييجي كانت ترفضه من غير تردد.
مش علشان لسه مستنياه
بس علشان قلبها خلاص ما بقاش يقدر يحب غيره
رغم إنها عارفة
إن الحب مش كل حاجة
وإن اللي اختار ربنا لازم يختار بعقله قبل قلبه.
كانت دايما بتقول لنفسها
يمكن ربنا شايف خير في البعد وأنا مش شايفاه.
بس مهما حاولت تقنع نفسها
في حتة صغيرة جواها لسه بتتوجع باسمه.
وفي يوم هادي بعد العشاء
دخل أبوها أوضتها وهو شايل في عينيه كلام كتير.
قعد على الكرسي اللي قصادها وقال بنبرة فيها حنية وشدة في نفس الوقت
_ وتين هو إنت ناوية تفضلي كده لحد إمتى
رفعت عينيها وقالت بهدوء
_ كده يعني إزاي يا بابا
_ يعني مفيش عريس بيعجبك ولا حد بترضي حتى تشوفيه.
_ يا بنتي العمر ما بيستناش حد
وإحنا مش هنفضل عايشينلك طول العمر.
_ كل بنت ليها نصيبها وده رزق لازم تسعي له.
سكت شوية وبعدين قال بنبرة أهدى
_ وبعدين اللي جاي النهارده مش أي كلام.
_ ده شاب محترم من عيلة كويسة والناس بتشهدله بالدين والأخلاق.
_ مش بس بيصلي زي ما انتي كنت عايزة
ده إمام جامع والناس بتسمعه كل جمعة.
وقفت وتين مكانها وكأن الوقت وقف معاها.
كلمة إمام حركت حاجة كانت نايمة جواها.
افتكرت كلامها زمان لما قالت
أنا عايزة راجل يشد بإيدي على الجنة.
أبوها كمل وهو بيحاول يخفي ابتسامة خفيفة
_ هو جاي بكرة آخر النهار
قعدي معاه وشوفي ولو مش مرتاحة محدش هيغصبك.
سابها وخرج
وهي فضلت قاعدة مكانها عينيها تايهة في الأرض.
كل اللي بيدور في دماغها سؤال واحد
يا رب هو ده التعويض اللي كنت مستنياه
ولا اختبار تاني علشان تشوف صبري
تاني يوم دخلت الصالة ولما رفعت راسها اتجمدت.
يونس.
واقف قدامها لابس جلابية بيضا دقنه بسيطة ووشه فيه نور غريب.
قالت وهي مش مصدقة
_ إنت!
_ أيوه
غريبة
_ غريبة جدا إنت بقيت إمام جامع
ضحك بخفة وقال
_ اتضايقتي
_ لا بس يعني إمام جامع!
رد عليها بنبرة فيها وجع بسيط
_ أنا قبل ما أتغير عشانك اتغيرت عشان نفسي.

تم نسخ الرابط