قصة انا مش موافقة هو الجواز بالعافية
_ اكتشفت إنك كنت صح كل كلمة قولتيها كانت بتوجعني عشان كنت حاسس إنك بتوصفي نقصي.
_ أول ما مشيت من قدامي نقلت شغلي وبدأت أصلي وأحفظ قرآن ووعدت نفسي إن أول ما أختم المصحف كله
_ هيبقى ده مهرك.
اتسعت عنيها والدموع غرقت خدودها.
قال بهدوء
_ أنا خلصت حفظي من شهرين ومن ساعتها بدعي ربنا يقدرني أجي أطلبك.
حط يده على صدره وقال
أنا جيت مش عشان أثبت لك إني اتغيرت
_ أنا جيت عشان أكمل الطريق اللي بدأناه طريق ربنا.
وتين ما عرفتش تقول إيه دموعها نزلت وهي بتهمس
_ أنا مش عارفة أقول إيه.
قرب منها خطوة وقال بابتسامة فيها كل الحب
_ ما تقولييش حاجة غير موافقة.
ضحكت ببكاء وقالت
_ موافقة.
ضحكوقال
_ كتب الكتاب كمان أسبوعين والمهر زي ما وعدت ربنا.
يوم كتب الكتاب.
البيت كله ريحته مسك وورد أبيض.
صوت التلاوة طالع من السماعات بهدوء
وأصوات خفيفة من الضحك والفرحة بتملأ المكان.
وتين قاعدة على الكرسي لابسة فستان أبيض بسيط
وشالها نازل على كتفها برقة
بس في قلبها دوشة مش عادية
مزيج بين خوف وفرحة دموع وابتسامة.
دخلت أمها وشافت ملامح بنتها اللي بقت أنضج
قربت منها وهمست بحنية
_ سبحان من جمع القلوب بعد سنة كاملة من الدعاء.
ضحكت وتين بخفة وقالت
_ كنت فاكرة إن ربنا نسي دعوتي يا ماما
_
دخل يونس في اللحظة دي.
كان لابس بدلة رمادية بس عيونه كانت مطمئنة بشكل غريب
فيها نور نفس النور اللي شافته أول مرة بعد رجوعه.
الشيخ بدأ الإشهار صوته هادي وواضح
_ وكيل العروسة
_ أنا قالها والد وتين بصوت ثابت.
_ تقبل تزويج ابنتك وتين من الأستاذ يونس على كتاب الله وسنة رسوله
_ قبلت.
_ والعريس
_ قبلت على كتاب الله وسنة رسوله.
لحظة الصمت اللي بعدها كانت أجمل من أي موسيقى
كانت فيها دعوة خفية طالعة من قلبين
اتقابلوا بعد صبر وتغير وخطوة ناحية ربنا.
بعد ما الكل سلم وبارك
يونس بص لوتين من بعيد وهو مبتسم.
قرب منها شوية وقال بصوت واطي ما سمعوش غيرها
_ فاكرة أول مرة قولتيلي أنا مش موافقة هو الجواز بالعافية
ضحكت وقالت وهي بتحاول تمنع دمعتها
_ أيوه فاكرة
_ قالها وأنا فاكر بعدها لما قولتيلي أنا عايزة واحد يشدني للجنة
_ يومها رديت عليا كأنك كنتي بتوصفيني وأنا اللي كنت تايه.
قرب منها أكتر وقال بصوت فيه حنية صادقة
_ أنا وعدت نفسي إنك لو قبلتيني
كل سجدة ليا هتبقى شكر لربنا عليك.
الدموع غرقت عينيها
قالت وهي بتحاول تضحك
_ يعني ناوي تصلي كتير
ضحك وقال
_ طول ما إنتي في حياتي مش هوقف صلاة.
ضحكت وغمضت عينيها للحظة كأنها
كانت دي مش مجرد كتب كتاب
كانت بداية حياة أساسها الدعاء
وحكاية حب بدأها رفض وختمها رضا من ربنا.
بعد خمس سنين.
الدنيا كانت هادية آخر النهار
وصوت الأذان طالع من الجامع اللي جنب بيتهم
الهواء داخل من الشباك ومعاه ريحة المطر الخفيفة.
وتين كانت قاعدة في الصالة لابسة إسدالها
وبتحاول تهدي مؤنس ابنها اللي عنده أربع سنين
كان ماسك السبحة الصغيرة وبيلعب فيها وهو يضحك بصوت بيرن في المكان.
دخل يونس من أوضة النوم لابس جلابية بيضا
وجهه عليه نفس النور اللي شافته يوم كتب الكتاب
بس المرة دي معاها ألف حكاية بينهم.
بص عليهم وابتسم
_ لسه مش عايز ينام يا وتين
ضحكت وقالت
_ كل مرة أقول له نام يا مؤنس يضحك ويقولي استنى نصلي الأول يا ماما.
_ الولد واخد منك الإصرار كله.
قرب يونس وشال مؤنس بين إيديه
وقال بصوت فيه حنية عميقة
_ تعالى نصلي مع بابا يا بطل.
حط مؤنس على الأرض وقف يونس يصلي
وتين وقفت وراه قلبها بيترعش بنفس الطمأنينة اللي حستها أول مرة سجدت وراه.
كل سجدة بتفكرها بدعوتها القديمة
وكل الله أكبر بتفكرها إن ربنا ما نسيهاش أبدا.
خلصوا الصلاة قعدت وتين جنبه على السجادة
ومؤنس نايم بين إيديها وهي بتبص ليونس بابتسامة دافية
_ كنت دايما
_ وما كنتش أعرف إن الدعوة دي هي نفسها اللي هتخليك تدخل حياتي.
قرب منها بص في عينيها وقال بهدوء
_ وأنا كنت بدعي ربنا يبدل ضياعي هدى
_ فبعتلي وتين.
ضحكت بخجل وقالت
_ بعد كل السنين دي لسه بتقول الكلام الحلو ده
_ ابتسم وقال وهو يمسك إيديها
_ طالما إنتي معايا الكلام الحلو عمره ما هيخلص.
بص لمؤنس اللي نايم بينهم وقال بابتسامة صغيرة
_ شايفة ده دليل إن الطريق اللي بيبدأ بربنا
_ بيكمل بنوره حتى في الحب.
وسكتوا هما الاتنين
بس السكون بينهم كان أحن من أي كلام
سكون مليان رضا وطمأنينة
وحب اتبنى على سجدة ولسه قائم على نفس الدعاء.
احنا في زمن بيقيسوا فيه الحب بعدد الرسائل والصور
كانت وتين و يونس بيقيسوه بعدد السجدات والدعوات.
مكنتش حكايتهم عن رفض أو قبول
دي كانت عن طريق طويل فيه حد اختار ربنا قبل أي حد
فربنا اختار له اللي يستحقها.
الحب الحقيقي مش اللي يدورك على نفسك
لكن اللي يوصلك لربك.
ومش كل اللي بيمشي بعيد بيرجع
لكن اللي بيرجع وهو شايل النور جواه بيبدأ حياة جديدة.
يونس ما تغيرش عشان حب بنت
اتغير عشان حب رب.
و وتين ما استنتش فارس على حصان أبيض
هي كانت بتدور على راجل يركع جنبها على سجادتها.
وفي الآخر ربنا جمع
ربطهم إيمان.
فافتكر دايما
إن الحب الحقيقي مش صدفة
ولا قدر أعمى
الحب الحقيقي استجابة دعاء.