قصة رقم ١٧ كاملة جميع الفصول بقلم اسماعيل موسى

لمحة نيوز

كأنه عاش سنوات أكثر مما ينبغي.
الزوجىبدر وقف عند الباب ممسكا بيده المقبض كأن مجرد ملامسته تمنحه شجاعة زائفة.
أما حنان فكانت جالسة في منتصف السرير ظهرها محني شعرها منسدل على وجهها كأنها تستمع من مكان آخر لا يخص هذه الغرفة بدأ الشيخ القراءة هادئا ثابتا بلا استعراض.
بعد دقيقةضحكة منخفضة خرجت من المرأةضحكة قصيرة لكنها لم تكن ضحكتهاقالت بصوت طفولي خافت
أستطيع أن أنهي هذا المسرح إن أردت لكني أتركك تكمل لأنك تبذل جهدا لطيفا يعجبنى يا صقر فتح الزوج بدر فمه بدهشه بينما لم يرفع الشيخ عينيه عن الكتاب
لن تضللني بصوتها رد الصوت ولكن هذه المرة بدا أكثر نضجا هي ليست هنا أصلآ انها مجتجزه فى عالمى داخل قصر لماذا تخاطب الهواء يا شيخ 
الزوج تراجع خطوة لم يكن الصوت غاضبا بل ساخرا لاذعا.
ثم بدأت حنان ترفع رأسها ببطء شديد كأن شيئا يجذب ذقنها للأعلى ابتسامة طويلة تشق فمها ولكن عينيها بقيتا بلا حياة.
قال الجني
أتعرف ما يثير استغرابي أنكم لا تفهمون أنكم لا تملكون شيئا هنا. هذا الجسد اختارنيالشيخ تابع القراءة وصوته يتصاعد المرأة أغلقت عينيهاثم فتحتهما ببطء.
لم يكونا عيني إنسانة كانتا نظيفتين بشكل مرضي كأنهما عيني طفل يراقب لعبته الجديدة.
قال الجني ببرود ! أتريدون دليلا
يد حنان ارتفعت بلا تكلف وأشارت نحو بدر دون أن تنظر إليه سقطت مزهرية خلفه من فوق رف لم يلمسه أحد.
ارتجف بدر وتمسك بالمقبض أكثر.
ضحك الجني وقال
يمسك مقبض ويظن نفسه أقوى. يا للبساطة.
اقترب الشيخ رفع صوته بالقراءةالهواء في الغرفة بدأ يهتز
ليس ريحا بل اهتزازا حقيقيا كما لو أن جدارا يتحرك من الداخل.
انحنى جسد المرأة للخلف بقوة غريبة كأن عمودها الفقري يوشك على الانكسار لكن ملامحها ظلت مبتسمة.
ثم قال الجني
حسنا يا صقر لقد ضجرت دعنا نلعب في مستوى أعلى.
في لحظة واحدة انطفأ المصباح.
وبقيت الغرفة في ظلام يتخلله ضوء خافت من الشارع يدخل عبر نافذة مغطاة بالستائر.
ظهر الصوت من خلف الشيخ بينما المرأة لا تزال على السرير
هنا كنت أراقبكما منذ البدايةالتفت الشيخ بدر لم يجد أحدا اسماعيل موسى 
عاد الصوت من خلف الزوج تراجع بدر حتى التصق بباب الغرفة.
حنان بدأت تهتز كأن أحدا يكتب داخل جسدها.
قال الجني بصوت متهدج متعدد الطبقات كأنه ثلاثة أصوات في وقت واحد أنا لست نسخة واحدة أنا نحن.
ظهر ظل فوق الحائطثم قطعة منه انفصلت كأن الظلام يهجر الظلام وشكلت هيئة بشرية بلا تفاصيلثم الثانيةثم الثالثة.
ثلاث ظلال تتحرك حول الشيخ ببطء دون أصوات خطوة.
قال الجني
أينا ستطرده أولا اختر بسرعة فالوقت ليس في صالح أحد ثم اننى بدأت أشعر بالملل 
رفع الشيخ صوته بقوة يقرأ بخشوع ثابت رغم تسارع الظلالبدأت النسخ تتراجع تتشقق كأنها مصنوعة من دخان يتفككصرخ الجني من فم المرأة لكن الصوت خرج من كل زوايا الغرفة تظن أن كلماتك تخيفنيأنا كنت هنا قبل أن يولد
شيخك 
ارتفعت الستائر من مكانها فجأةارتطم باب الحمام بقوةوكاد المصباح يشتعل مجددا دون كهرباء.
لكن الشيخ صقر لم يتوقف.
ظل يقرأإلى أن انكمشت الظلال الثلاثة وبدأت تختفي تدريجيا فجأة عم صمت حاد
ثم قالت المرأة بصوت رقيق جدا همس يشبه آخر بقايا الجني إذا طردتني من هنا تعرف اننى سأعود من مكان آخر
أنت لا تنقذها انت تحكم عليها بالبؤس والشقاء 
ثم سقطت المرأة على السرير بلا وعي
همس بدر بخوف خلاص مشى يا شيخ صقر
بعد سقوط حنان على السرير ظن بدر ان كل شيء انتهى.
لكن الشيخ صقر ظل واقفا دون أن يحرك ساكنا وكأنه ينتظر شيئا يعرف أنه سيأتيليس الآن فقط بل منذ سنوات.
الغرفة أصبحت ساكنة بصورة غير طبيعيةالسكون ليس راحة بل كمينثم حدثت العلامة التي يعرفها الشيخ جيدا
اهتز المصباح الميت مرة واحدة
ثم اشتعل بنبضة ضوء قصيرة كأن أحدهم نفخ فيه من عالم آخر.
همس الشيخ صقر 
عاد هذه ليست النسخ.
حنان على السرير لم تتحركلكن الظل خلف رأسها بدأ يزداد
كثافةيتكاثف كما لو أن جسدا يتسرب من مكان بين الجدار والواقع.
ظهر الصوت منخفضا عميقا
مضت سنوات يا صقر سنوات وأنا أنتظر أن تتجرأ وتدعوني بنفسك
تراجع بدر بخوف ان ما يسمعه لا يكاد يصدقه لكن الشيخ بدر رفع يده طالبا منه الثبات.
قال الشيخ بهدوء قاتم
لم أدعك أنت الذي خنت عهدكضحك الجني ضحكة لا تشبه البشر.
ضحكة تتكون من طبقات كأن ثلاثة رجال يضحكون متزامنين دون أن يتفقوا على وتيرة واحدة.
ثم قال
عهدي أنت من كسر العهد يا ابن المرقاة القديمة.
لم يفهم بدر لكن الشيخ تجمدهذا اللقب لم يسمعه منذ عشرين عاما.
منذ زمن بعيد قبل أن يصبح الشيخ بدر شيخا كان شابا يتدرب تحت يد رجل كبير في السن اسمه الشيخ ناصر.
ذلك الرجل كان معروفا بقدرته على التعامل مع الكيانات التي تتجاوز الجن العاديين كائنات تسكن ما بين ليست سماوية ولا أرضية.
في إحدى الجلسات القديمة واجه الشيخ ناصر هذا الكيان لأول مرة لم يكن اسمه مكتوبا في أي كتاب لكنه قدم نفسه يومها هكذا
أنا من بقي بعد خروج السامري.
جملة لا تقال في عالم الجن ولا يجرؤ من هو أقل شأنا على النطق بها.
فكل من يذكر اسم السامري يلمح إلى خطيئة قديمة لا تزال آثارها تهتز في الطبقات السفلية للعوالم.
الشاب بدر يومها ساعد شيخه في طرده ليس بقوة القراءة بل بخدعة روحية قديمة تعليق اسم لا ينطق على باب الجسدكانت تقنية نادرة لا تستخدم إلا ضد الكيانات التي لا تتأثر بالكلمات بل بالرموزوبسببهاتشتت الكيان لسنوات واعتبر الأمر طعنا في كبريائهومنذ ذلك اليوم وهو عدو الشيخصفحة الكاتب على الفيس بوك بأسم اسماعيل موسى
الظل خلف المرأة ازداد كثافة حتى اتخذ شكلا يكاد يرى
ليس هيئة إنسان بل هيئة شيء يتذكر كيف يكون الإنسان
عمود طويلكتفان غير متماثلين
ورأس بلا ملامح واضحة كأنه منحوت من دخان ثابت.
قال الجني بنبرة ثقيلة
لقد حررت نسخي الثلاث التي حاربتها اليوم
كانت
مجرد شقوق منيظلال تلعق الطريق قبل أن أخرج.
اقترب خطوة ومع كل خطوة تومض الغرفة بضوء خافت كأن الهواء يقتطع جزءا من نفسه.
قال الشيخ
جئت لتأخذها القصه بقلم اسماعيل موسى 
رد الكيان
جئت لأخذك أنتثم أضاف بسخرية
أخشى أنك لم تخبر زوجها أنك لست هنا من أجلها فقط بل من أجل دين قديم بيننا.
ارتجف بدر وسأل بصوت مبحوحدين أي دين
ضحك الجني
شيخك هذا استولى على شيء لا ينبغي لبشر أن يقترب منه.
نظر الشيخ إليه بثبات وقال
كان ذلك رمزا لحماية كل من يمسهم جنسك.
وأنت تعلم أنه لم يكن من حقك.
اقترب الجني حتى أصبح الظل يلامس كتف المرأةارتفع شعرها كأنه يتبع يدا غير مرئية.
قال الكيان هامسا
هذا الرمز كان ختم الخروج الثانيختم السامري.
وأنت سرقته.
صمت الشيخ بدر لحظة طويلة ثم قال
سرقته لأمنعك من استخدامه 
صرخ الكيان بسببك قتلت ناصر لم أكن أعلم أنك سرقت الختم من شيخك قبل أن اقتله 
ارتفع ضوء المصباح فجأة ثم تكسر كله وتناثرت شظاياه في الهواء دون أن تسقط على الأرض كأن شيئا يمسك بها.
قال الجني
إذن نحن نكمل ما بدأناه. القصه بقلم اسماعيل موسى 
بدأ الكيان يردد كلمات غير مفهومة ليست عربية ولا عبرية ولا آياتكأنها لغة ما قبل اللغات.
صوت المرأة فجأة انضم للكلام ثم صوت آخر من جهة النافذة ثم ثالث من داخل الأرض.
كان الشيخ وحده يفهم ما تعنيه هذه الكلمات لأنها ليست كلمات إنها معادلة فتحفتح باب باب لا ينبغي أن يفتح.
قال الشيخ بدر بصوت خافت
أنت تحاول استعادة الختم ليست دعابة. إذا فتحته هنا لن يمس جسدا واحدا فقط.
ضحك الجني
وهل تظنني جئت لأجل امرأة وأحده 
لم تمض ثوان على بداية تلاوة الشيخ بدر حتى تغير الهواء داخل الغرفة بطريقة لا يملك العلم تفسيرها.
درجة الحرارة انخفضت فجأة حتى بدت أنفاس الثلاثة بخارا خفيفاثم هبت ريحريح داخل غرفة مغلقة النوافذ.
الستائر ارتفعت لأعلى كأن يدا غير مرئية تمسك بأطرافها
والغبار الخفيف على الأرض دار حلقة حول السرير كأنه يرقص في جنونثم حدث ما لم يتوقعه الشيخ بدر نفسه
عمامة الشيخ طارت من فوق رأسه
دون أن تلمسها يد ودون هواء كاف لرفعها بهذا الاندفاع
ارتفعت إلى السقف دارت ثم سقطت في إحدى زوايا الغرفة.
وفي اللحظة نفسها بدأ جسده يتعرق بغير توقف
عرق بارد غزيركأن جسده يستنزف من داخله في معركة لا ترىقطرات العرق انحدرت على جبينه على صدغه على عنقه كأنه يقف في قيظ صحراء رغم أن الهواء مخيف البرودةكان يشعر بثقل فوق كتفيهثقل كأن شخصا يجلس فوق جذعه ليمنعه من النطق.
همس بدر بصوت مرتعش
حضرتك وشك اتغير في إيه
لم يلتفت الشيخ ولم يردصوت التلاوة ارتفعارتفع إلى درجة لم يسمعها الرجل منه قطكان الشيخ يقرأ كمن يقاتللا كمن يقرأصوته أصبح غليظا ثقيلا يخرج من صدره كصوت رجل آخر يقف خلفه ويدفعه للكلاموكأن الكلمات نفسها تنتزع من عمق روحهاللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين
اللهم احفظ عبادك
من دمار هذا البغي
اللهم لا تتركه يستبد بالجسد ولا بالعقل
كل كلمة كان ينطقها كانت ترتطم بجدران الغرفة كصدى معدنيالهواء يهتز السرير يقشعر الستائر ترتفع وتهبط.
وفجأةانقطع الصوت.
صمت مطبقثقيل حتى خيل لبدر أن قلبه توقف للحظة.
ثم ظهرالكيان النسخة الأصلية
لم يظهر من جسد المرأة هذه المرةبل ظهر خلف الشيخ.
ظل طويلوجسد يتكون من طبقات دخانية ثم يكتسب شكلا أكثر تماسكارأسه بلا ملامح واضحةلكن فمه وحده يتخذ شكلا ثابتاابتسامةابتسامة ساخرة
مطمئنة واثقة
كأن الوجود كله لعبة بيده.
قال بصوت ليس مرتفعا لكنه سمع واضحا كأن الصوت يلقى مباشرة داخل الأذن
أتعلم يا بدرلقد تأخرت كثيراهذا الجسد ليس ملكك.
ارتجف بدروتابع الكيان دون أن يحول نظره عن الشيخ بدر
أنت تطلب المعونة من السماء
وأنا كنت هنا قبل أن ترفع رأسك إليها.
ثم مال رأس الكيان قليلا نحو الزوج بدر كأن الابتسامة تتسع رغم أن وجهه بلا تفاصيلأتعرف ما يؤلمك حقا
سكت لحظة
حتى أصبح الصمت نفسه تهديداثم قال الجني بصوت خافت قرب أذن بدركأنه يتسلل إلى داخله
راما ليست ابنتكانكمش صدر بدر لم يجد الهواء.
واصل الكيان ببرود كامل
هي ابنتي.
من دمي.
من نسلي.
ومن عالمي
ثم اقترب أكثر حتى شعر بدر بأنفاس ليست بشرية تمس وجههوسأستعيدها رغمآ عنك رغمآ عن هذا الشيخ اللعين 
لن أتركها تعيش بينكمستعود إليحين ينتهي الزمن الفاصل بين العالمين فى تلك اللحظة تشكلت صورة سينمائية على جدار غرفة راما قرب التلفاز رأت راما منزل قصر مذهل محاط بالأزهار والعشب يلوح من فوق سطحة علم احمر اللون رسمت علية نصف قبعه........
_ثم صرخ الجنى بصوت رنان تعرف يا صقر اننى لن ارحل دون الختم امنحنى الختم وننهى كل ذلك... على كل حال عند عودتى مره اخرى لن تكون موجود فى هذة الحياه.
ارتفع صوت الشيخ بدر أكثر بخشوع ثمبلا مقدمات
اهتز جسد حنان بعنفوانسحب الظل إلى داخلها باندفاع كأن شيئا يسقط في بئرالمصباح انطفأالريح توقفتالستائر سقطت.
والشيخ بدر
سقط على ركبتيه يلهث كأنه صعد جبلا كاملا في دقيقة واحدة..
تغير جو الشقه اختفت البروده ركض بدر واحضر كوب ماء للشيخ بدر.
رحل يا شيخ ساب مراتى والشقه خلاص 
همس الشيخ صقر بصوت مرتعش باهت شارد وهو ينظر إلى حنان التى تفتح عينيها بصعوبه
خلاص الكيان رحل من الشقه يا بدر قرب من مراتك واحتويها مراتك هتكون محتاجه قربك وعطفك الايام إلى جايه.
قرب بدر من مراته حنان إلى كانت مصدومه بتسأل حصل ايه
انا فين
قصد الشيخ صقر باب الشقه وقال قبل رحيله يا بدر متصدقش اى حاجه قالها الكيان لانه بيحاول يتلاعب بعقلك يفسد حياتك اختفى الشيخ صقر لكن كلماته الاخير حركت شيء مخيف داخل بدر شيء يتعلق براما ابنته.
تحسنت صحة حنان الشقه حلت عليها السكينه والهدوء
رحل الكيان فعلا لكنه ترك جرح داخل صدر بدر ترك له فكره تتلوى فى صدرة فكره لا يستطيع قتلها إلا عندما يتحقق
لذلك بعد يومين ودون
علم حنان اخذ ابنته راما للفحص.
انتهت بفضل الله وحمده ارجو ان اكون قد وفقت اذا واصلت القراءه إلى هنا صلى على النبى اترك تعليقك وشارك القصه من فضلك.

تم نسخ الرابط