توفي زوجي، في حادث سيارة… لكن بعد شهر من جنازته، اتصل بي مديره وقال:

لمحة نيوز

توفي زوجي، في حادث سيارة لكن بعد شهر من جنازته، اتصل بي مديره وقال سامح ترك ملفًا لكِ ولازم تشوفيه قبل ما تشوفه الشرطة.
توفي سامح في ليلة خميس ممطرة.
قالت الشرطة إنه فقد السيطرة على سيارته عند منعطف خطر على الطريق الصحراوي خارج الإسماعيلية. الطريق كان زلقًا، وإطارات سيارته مهترئة، ولم يكن هناك أي شهود.
أطلقوا عليها مجرد حادث.
وصدّقتهم لأنه لم يكن لدي أي سبب لأفعل غير ذلك.
كان سامح حذرًا بشكل مبالغ فيه. من النوع الذي يتأكد من غلق الأبواب مرتين، ويملأ خزان البنزين قبل أن ينخفض للنصف. لم يكن متهورًا أبدًا.
في الجنازة، أخبرني الجميع كم كنت محظوظة لأنني تزوجته.
زملاؤه في العمل بكوا. . وأختي ندى بقيت بجانبي طوال الوقت، تحمل علبة المناديل بينما كنت عاجزة حتى عن البكاء.
ابنتنا مريم، ذات السبع سنوات، وابننا يوسف، صاحب الخمسة أعوام، كانا محطمين تمامًا. تشبثا بي طوال الوقت وكأنهما يخشيان أن أختفي أنا أيضًا.
لأسابيع، عشت كأنني شبح.
نمت في مكانه على السرير. ارتديت قمصانه القديمة. واستمعت إلى رسائله الصوتية مرارًا فقط لأسمعه يقول حبيبتي هرجع بدري.
ثم، ذات صباح، اتصل مديره.
كان صوته منخفضًا ومتوترًا.
قال يا إيمان ماكانش المفروض أقولك ده في التليفون. سامح سايب حاجة في خزنة مكتبه ملف عليه اسمك.
جلست على حافة السرير وشعرت بقلبي

يهبط فجأة.
سألته أي نوع من الملفات؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قال لازم تشوفيه بنفسك.
قدت إلى مقر الشركة ويداي تقبضان على عجلة القيادة بقوة حتى شعرت بأصابعي تؤلمني.
استقبلني مديره عند المدخل، ثم اصطحبني إلى الطابق العلوي دون أن ينطق بكلمة واحدة.
داخل خزنة مكتب سامح كان هناك ظرف سميك.
وعلى مقدمته، بخط يده، ثلاث كلمات فقط
يُسلَّم لإيمان.
فتحت الظرف بيدين مرتجفتين.
كان بداخله صور كشوفات حسابات بنكية وملاحظة قصيرة كتبها سامح بنفسه.
بدأت الرسالة ب
إيمان إذا كنتِ تقرئين هذا الآن، فمعنى ذلك أنهم وصلوا إليّ أخيرًا. أرجوكِ لا تثقي بأختكِ ندى.
تجمد الدم في عروقي.
لكن السطر التالي هو ما جعل معدتي تنقبض رعبًا
لايك وسيبلي كومنت وهرد عليكم باللينك بعد شوية وقت صغيرين _ حكايات أسما السيدكان السطر التالي هو ما جعل معدتي تنقبض رعبًا
ندى كانت معايا في العربية قبل الحادث بعشر دقايق.
شعرت وكأن الغرفة تدور حولي.
رفعت عيني ببطء نحو مدير سامح، فوجدته يتجنب النظر إليّ.
همست إيه ده؟! إنت كنت عارف؟
ابتلع ريقه وقال بتوتر سامح بدأ يشك من شهرين كان بيجمع أدلة بنفسه. طلب مني لو حصله أي حاجة، أسلّمك الملف قبل ما الشركة أو الشرطة يعرفوا.
قلّبت الصور بسرعة. كانت هناك صور لندى وهي تدخل مقهى مع رجل غريب أكثر من مرة. وصور أخرى لسيارة سامح متوقفة أمام ورشة
ميكانيكي لا أعرفها. ثم كشف حساب بنكي يحتوي على تحويلات مالية ضخمة باسم ندى من حساب لا يحمل اسمًا واضحًا.
لكن أكثر شيء أرعبني كان تسجيلًا صوتيًا محفوظًا داخل فلاشة صغيرة.
شغّل المدير التسجيل.
في البداية، سُمعت أصوات شارع ومطر خفيف ثم صوت سامح.
مرهق خائف يهمس بسرعة لو حصلّي حاجة، يبقى الفرامل اتلعب فيها. العربية كانت سليمة. وأنا متأكد إن ندى متورطة
ثم صمت لثوانٍ.
قبل أن يقول جملة جعلت روحي تتجمد
إيمان الراجل اللي معاها مش غريب عنك.
توقّف التسجيل فجأة.
شعرت أن الهواء اختفى من الغرفة.
سألت بصوت مرتعش مين؟
لكن المدير هز رأسه ماعرفش. ده آخر تسجيل.
خرجت من الشركة وأنا بالكاد أتنفس. طوال الطريق، كنت أحاول إقناع نفسي أن هناك خطأ ما. ندى أختي. كبرنا في نفس البيت. كانت تنام بجانبي عندما أخاف من العواصف. حضرت ولادة أطفالي. مستحيل
لكن عندما وصلت البيت
وجدت شيئًا غريبًا.
باب غرفة سامح كان مفتوحًا.
وأنا متأكدة أنني أغلقته قبل أن أغادر.
دخلت ببطء، وقلبي يدق بعنف.
الأدراج كانت مفتوحة. الملفات مبعثرة. وشاشة اللابتوب مكسورة على الأرض.
أحدهم كان هنا.
وفجأة
سمعت صوت مريم تصرخ من الطابق العلوي
مامااااا!
ركضت كالمجنونة للأعلى.
وجدت ابنتي تبكي وهي تشير نحو غرفة يوسف.
دخلت بسرعة
فتجمدت في مكاني.
ندى كانت هناك.
تقف بجوار نافذة الغرفة. وعندما
رأتني، شحب وجهها فورًا.
لكن الشيء الذي جعل الدم يتجمد في عروقي أن يوسف كان يحتضنها ويبكي وهو يقول
خالتو قالتلي بابا لسه عايش
نظرت إليها وأنا أرتجف إنتِ عملتي إيه يا ندى؟
ولأول مرة في حياتي
رأيت أختي تبتسم لي بابتسامة لم أعرفها أبدًا.
ثم قالت بهدوء مرعب
لأن سامح ما ماتش يوم الحادث يا إيمانشعرتُ وكأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
حدّقتُ في ندى غير قادرة حتى على التنفس.
همست إنتِ مجنونة أنا دفنته بإيديا.
اقتربت مني خطوة بطيئة، بينما يوسف ما زال متعلقًا بملابسها.
قالت بصوت منخفض اللي اتدفن ماكانش سامح.
تراجعت للخلف تلقائيًا.
كل شيء حولي أصبح مشوشًا. صوت المطر بالخارج بكاء مريم دقات قلبي
صرخت فيها بتكدبي!
لكن ندى أخرجت هاتفها ببطء وفتحت صورة.
ثم دفعت الهاتف نحوي.
كانت صورة لسامح.
حية.
واضحة.
يرتدي قبعة سوداء ولحية خفيفة، وكأنه يحاول تغيير شكله، لكنه كان هو بلا شك.
وفي زاوية الصورة ظهر تاريخ منذ خمسة أيام فقط.
شعرت بركبتيّ تضعفان.
قلت بصوت مبحوح الصورة دي مفبركة
ندى هزّت رأسها. ثم قالت سامح هرب يا إيمان قبل ما يقتلوه.
سقط يوسف نائمًا من شدة البكاء، فحملته مريم إلى غرفتها بصمت وهي تنظر إلينا بخوف.
أما أنا فلم أستطع إبعاد عيني عن الصورة.
سألتها مين اللي عايز يقتله؟
ترددت ندى للحظة.
ثم قالت الناس اللي كان بيشتغل معاهم.
ضحكت
بانهيار سامح كان محاسب في شركة شحن!
لكنها صرخت فجأة ماكانش مجرد محاسب!
ساد الصمت.
ثم جلست
تم نسخ الرابط