توفي زوجي، في حادث سيارة… لكن بعد شهر من جنازته، اتصل بي مديره وقال:
يقترب أكثر صفارات تمزق الليل.
كمال كان يلتفت بعصبية، رجاله بدأوا يتراجعوا.
لكن الرسالة على الشاشة كانت كأنها أمر لا يمكن تجاهله.
افتحي الفلاشة الآن وشغلي الملف الأخير.
نظرت إلى الفلاشة في يدي ثم إلى أطفالي المرتعبين خلفي.
يوسف كان يبكي بصوت مكتوم، ومريم ماسكة في ثوبي كأنها بتختفي فيه.
صرخت ندى من الأرض بصوت ضعيف إيمان ما تثقيش في حد حتى الرسالة!
لكن كمال اقترب بسرعة، وقال بحدة مفيش وقت! لو الشرطة وصلت قبل ما تسلميني
وفي لحظة ضغط
اتخذت قرارًا غريبًا حتى على نفسي.
ركضت ناحية السيارة السوداء بدل الهروب.
كمال صرخ إنتِ بتعملي إيه؟!
فتحت باب السيارة الخلفي بسرعة، دفعت الأطفال للداخل، وجلست بجانبهم.
ثم فتحت الفلاشة.
يداي كانت ترتجف بشدة لدرجة أني بالكاد دخلتها في الهاتف.
ظهر ملف واحد فقط باسم
لو وصلتي هنا يبقى مفيش رجوع.
ضغطت عليه.
الشاشة اسودّت لثوانٍ
ثم ظهر فيديو.
وصُدمت.
سامح.
كان جالسًا أمام كاميرا، وجهه متعب جدًا،
قال بسرعة
إيمان لو الفيديو ده شغال، يبقى أنا إما ميت أو محبوس في مكان محدش يعرفه.
توقفت أنفاسي.
تابع
كمال مش بس خائن هو اللي كان بيدير كل حاجة من الأول. وأنا كنت مجرد واجهة.
التفتت بسرعة ناحية الشارع.
كمال كان واقف يتكلم في الهاتف بعصبية، والشرطة بدأت تقترب.
داخل الفيديو، سامح قال جملة أخيرة أخافتني أكثر من أي شيء
لو عايزة تنجّي نفسك وولادك روحي للمكان اللي كنا بنهرب فيه زمان مخزن الميناء القديم
ثم توقف الفيديو فجأة.
وصوت صفارات الشرطة أصبح قريب جدًا.
كمال بدأ يصرخ برجاله اقفلو الطريق! ماحدش يخرج من هنا!
لكن كان متأخر.
أنوار الشرطة ملأت الشارع.
وفي لحظة ارتباك
نظرت لي ندى من الأرض وهمست بصوت مكسور لو عايزة تعرفي سامح فين بجد روحي هناك بس بسرعة.
ثم فقدت وعيها تمامًا.
نظرت إلى أطفالي.
ثم إلى الطريق أمامي بين الشرطة ورجال كمال والمجهول الذي ينتظر في الميناء القديم.
ضغطت على
والسيارة انطلقت في الظلام.